الدجى، وعمرت الأرض، وأنتجت حضارة عظيمة لم تضاهِها حضارة. وتتبع هذا في الواقع التاريخي للأمة الإسلامية ليظهر مسيرتها العظيمة منذ أن كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - المعلم الأول للأمة الإسلامية يتلو على المسلمين الآيات ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ويربيهم بمنهج رباني فريد قال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (الجمعة: 2) . فقد كانت دار الأرقم ابن أبي الأرقم أول دار للتعليم في الإسلام، ثم شهدت البشرية في ذلك العصر الزاهر أول حملة كبيرة لمحو الأمية بصورة جماعية حين جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فداء الأسرى ببدر أن يعلم كل منهم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة فقام هؤلاء بدورهم بتعليم إخوانهم من أبناء المجتمع الإسلامي ناشرين بذلك أدوات العلم والمعرفة في مجتمع (اقرأ) .
ثم برز دور المسجد في الإسلام برسالته الشاملة للعبادة والقضاء والاجتماع والسياسة والعلم والتربية، فكان بحق منارًا للهداية والعلم، ومركزًا لحلقات العلماء والمتعلمين. ثم تطورت دور التعليم من الزوايا والتكايا إلى الكتاتيب والربط إلى دور الحكمة، ثم تكونت المدارس النظامية والجامعات العريقة. ويكفي الأمة الإسلامية فخرًا أن الجامعة الأزهرية كانت أول جامعة في تاريخ البشرية بالمعنى الجامعي المعروف.
حقًا إن تربية هذا شأنها في نظر القرآن والسنة والواقع التاريخي الماجد، لا بد أنها تتسم بسمات أصلية ويمكن إذا ما فهمت حق الفهم، وقدرت حق التقدير أن تضع الأجيال تلو الأجيال على درب الإيمان والعلم في طريق الهداية والرشاد [1] . وما أحوجنا اليوم إلى فهم أبعاد التربية الإسلامية لنكون
(1) 1. هذا المبحث مستفاد من مذكرة طرق التدريس، إعداد د. وفاء الحمدان، ود. سميرة صقر. التي كانت تدرس بكلية التربية بجدة لقسم الدراسات الإسلامية عام إلى ما قبل عام 1415 هـ.