بالرغم من هذه القوة الكامنة في التربية الإسلامية التي تضمن إن أخذت حقها من اهتمام المعلمين والتربويين في كل المؤسسات التعليمية والتربوية إخراج مجتمع رباني - بإذن الله سبحانه وتعالى - إلا أننا نلحظ بطء تحقق هذه النتيجة في القرون المتأخرة وفي عصرنا الحديث بشكل بارز وهذا ما يدعونا إلى دراسة معوقات التربية الإسلامية ليحرص المربون على تلافيها أو الحد من آثارها بغية تحقيق الغاية.
ويمكن تلخيصها في ثلاث نقاط رئيسة:
-التناقض بين أقوال المربين وأفعالهم، فالتربية الإسلامية تحتاج لتؤتي ثمارها إلى ترجمة سلوكية لما يقدم للمتعلمين؛ فهم يتعلمون بالقدوة والعمل أكثر من مجرد التلقي النظري المعرفي. ولا عجب إذًا أن تدرس التلميذة في مقررات التربية الإسلامية حكم الحجاب ومواصفاته وأدلته ثم تفرط في الالتزام به إن هي رأت من معلمتها تفريطًا فيه؛ لأن التربية الإسلامية تحتاج إلى قدوات يطبقن مبادئ الدين وأحكامه عمليًا قبل شرحها للطالبات نظريًا، وهكذا في سائر أحكام الدين ومنهج الحياة.
-تعارض بعض أنظمة المجتمع مع ما تدرسه التلميذة من أحكام هذا الدين وآدابه مما قد يثير في نفسها شبهة عدم إمكانية تطبيق تعاليم الدين في هذا العصر، أو يولد لديها إحساسًا بعدم توافق الدين مع مطالب الحياة العصرية. ومثال ذلك ما تدرسه الطالبات من حكم الربا ثم تجده موجودًا في بعض أنظمة المجتمع المسلم الذي تعيشه مما يجعلها تتهاون في التعامل به أو تشعر بعدم توافق هذا الحكم مع متطلبات الحياة المعاصرة! وكلا الأمرين من الخطورة بمكان، وهكذا