ج. أنها تصوغ شخصية المتربي من جميع جوانبها فتطبعه على ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن بالله العابد له من جوانب إيمانية وجدانية ونواح تطبيقية سلوكية.
د. أنها تعينه على تحقيق التوازن بين الدنيا والآخرة والمادة والروح فيعمل لدنياه عمارة للأرض وتطبيقًا لأمر الله كأنه يعيش أبدًا، ويعمل لآخرته متعبدًا خاشعًا راغبًا راهبًا كأنه يموت غدًا [1] .
ترمي التربية الإسلامية بمناهجها وطرائقها ومقرراتها إلى الغاية العظيمة التي يدل عليها قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (الذاريات: 56) ، فغايتها: إعداد الفرد الصالح في نفسه النافع لمجتمعه. ولا يتحقق هذا إلا بسعيه لتحقيق العبودية الكاملة لله رب العالمين وشعوره بأهمية الدين في حياته، واعتزازه بالانتماء له يترجمه في سلوكياته فيظهر جليًا في أخلاقه ومعاملاته التي يقتدي فيها بالرسول الكريم ويقتفي أثره مرتقيًا في مراتب الدين نحو درجات المحسنين.
وهذه الغاية العظيمة للتربية الإسلامية تظهر جلية واضحة من خلال مقررات التربية الإسلامية في المدارس حيث وضعت مفرداتها في كافة الفروع (القرآن - التفسير - التوحيد - الفقه - الحديث) لتخدم هذه الغاية وتسهم في تحقيقها فتكمل بها تربية شخصيات التلميذات من جميع جوانبها النفسية والاجتماعية والروحية والسلوكية والعقلية وليكن عابدات لله في كل شئون حياتهن؛ فالقرآن الكريم تخصص له الحصص الدراسية لتحقيق أهداف قريبة كإتقان تلاوته، والتدرب على تجويده، والوقوف على معاني مفرداته إلا أنه
(1) 2. انظري المرجع السابق ص 25.