وسأذكر ما ظهر لي من الأسباب ساعدت وتساعد على انتشار هذا الوباء الخطير علمًا أن معظم هذه الأسباب استقيته من أشخاص موقوفين بسبب تعاطي هذه السموم الفاتاكة فإليك أخي القارئ ما وقفت عليه من هذه الأسباب.
المطلب الأول
ضعف الوازع الديني
لعل من أبرز أسباب تعاطي المخدرات ضعف الوازع الديني لدى المتعاطي ذلك أن الشخص المتمسك بدينه يبعد كل البعد أن تمتد يده للمخدرات بيعًا وشراءً وترويجًا وتهريبًا بل وتعاطيًا. ذلك أن الشخص المرتبط بالله جل وعلا عن طريق عبادته المفروظة من صلاة وصيام وزكاة وحج وسائر العبادات لا يمكن أن يكون بينه وبين المخدرات صلة لأن طريقها من طرق الشيطان ولا يمكن بحال أن يلتقي طريق الرحمن بطريق الشيطان. إن الشخص متى كان بعيدًا عن المسجد بعيدًا عن مجالس الخير بعيدًا عن التربية الصالحة فإنه في الغالب يكون قريبًا من المخدرات وغيرها من طرق الغواية فهل يعي الآباء والمربون وحملة الأقلام مسؤوليتهم فيدفعوا الناشئة للتمسك بعقيدتهم والإقبال على ربهم واختيار طريق الخير وتحبيبه لهم آمل ذلك وأتمناه.
يقول اللله تبارك وتعالى: [إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ] [1] .
ويقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ـ فيما يرويه أبو هريرة ـ رضي الله عنه: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) [2] .
المطلب الثاني
الفراغ
يستغرب المسلم الواعي حين يسمع هذه الكلمة تتردد بين صفوف الشباب خصوصًا عند اقتراب موعد الإجازة الصيفية إذ لا فراغ لدى المسلم البتة وكيف يكون لديه فراغ وحياته كلها عبادة ذهابه ومجيئه وأكله وشربه ونومه ويقظته فمن كانت هذه حاله هل يكون لديه فراغ.
(1) سورة العنكبوت الآية 45.
(2) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 8 ص 196، وصحيح مسلم ج 1 ص 54.