فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 95

ويذكر الإمام ابن كثير في حوادث سنة 494 هـ أن الحسن بن الصباح زعيم الطائفة المعروفة بالحشيش كان يستعمل مادة العجوز والشونيز ممزوجتان بالعسل فيطعم بذلك من اتجه لدعوته من الناس حتى يحرق مزاجه ويفسد دماغه حتى يستجيب له ويصير أطوع له من أبيه وأمه وهذا يعني أن نوعًا من المخدرات قد عرف في ذلك الوقت الذي ظهرت فيه الطائفة [1] .

وسواء عرف المسلمون المخدرات قديمًا أو حديثًا فإن الأهم من ذلك كله ما آل إليه فيلا هذا العصر من تهافات على هذا الوباء زراعة وتجارة وتناولًا وذلك بسبب بعدهم عن منهج الله وتنكبهم صراطه المستقيم وتكالبهم على الدنيا وشهواتها. فأصبح من المسلمين في طول البلاد الإسلامية وعرضها من يروج لهذه السموم ويتاجر فيها ويبني سعادته الوهمية الوقتية على شقاء الآخرين وتعاستهم.

إن كل شخص تمتد يده إلى هذه السموم الفتاكة زراعة وتجارة وبيعًا وشراء وتناولًا يعتبر مجرمًا في حق نفسه وفي حق الآخرين يجب الأخذ على يده وإن أدى ذلك إلى إزهاق روحه حفاظًا على المجتمع كله من أن يعبث به العابثون ويتلاعب به المجرمون.

يقول الشيخ محمد بن حسين المالكي: (. . . اعلم أن النبات المعروف بالحشيشة لم يتكلم عليه الأئمة المجتهدون ولا غيرهم من علماء السلف لأنه لم يكن في زمنهم وإنما ظهر في أواخر المائة السادسة وانتشرت في دولة التتار قال العلقمي في شرح الجامع حكي أن رجلًا من العجم قدم القاهرة وطلب دليلًا على تحريم الحشيشة وعقد لذلك مجلسًا حضره علماء العصر فاستدل الحافظ زين الدين العراقي بحديث أم سلمة نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل مسكر ومفتر فأعجب الحاضرين. . .) [2] .

المطلب الثالث

تاريخ المخدرات

في المملكة العربية السعودية

(1) الخطط للمقريزي ج 2 ص 517.

(2) تهذيب الفروق بهامش الفروق ج 1 ص 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت