وكذا غياب الوالدين أو أحدهما: حيث نجد في بعض الأسر أن الأبوين أو أحدهما يفرط في تدليل الأولاد وإعطائهم كل ما يطلبون، مما يجعلهم لا يحسون بالمسؤلية ويدفعهم ما معهم من المال لشراء ما يريدون والمال بيد الأولاد غير الناضجين نقمة وليس نعمة وصدق الله العظيم: [وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ] [1] .
وعلى العكس من ذلك نجد الوالدين أو أحدهما وخصوصًا الأب قد يقسو على الأولاد ويدفعهم للجريمة من غير أن يشعر وذلك بكثرة ضربهم والاستهزاء بهم والسخرية منهم والحط من قدرهم وهذا دونما شك يدفعهم للبحث عن الجو الذي يحسون فيه بالدفء والعطف والحنان وقد يكون ذلك الجو آسنًا فيقعون في شرك الردى وهم لا يعلمون.
ومن ذلك أيضًا تفضيل الأولاد على بعض لأسباب أو لأخرى فهذا يدفع الولد المفضل عليه أن يعوض تفضيل والديه أو أحدهما لأخيه أو أخوته عليه وذلك بالبحث عن مكان يسد فيه هذا النقص وفي الغالب لن يكون ذلك إلا مع رفقة الفجور والفساد وهذه هي الخطوة الأولى للوقوع في المخدرات ومآسيها. تلك أهم المشكلات الأسرية التي تكون سببًا للإنزلاق في طرق المخدرات وهي مستفادة من الواقع وقد لمستها خلال لقائي مع السجناء داخل السجن.
المطلب الخامس
السفر إلى الخارج
كثيرًا ما يكون انتشار المخدرات في بلد من البلدان عن طريق سفر أبنائها إلى الخارج ذلك أن أعداء الإسلام في البلاد الكافرة حريصون كل الحرص على إضلال أبناء المسلمين.
(1) سورة النساء: الآية 6.