المبحث الخامس
حكمة تحريم المخدرات
هذا الدين رحمة للعباد قال الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد (ص) : [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] [1] .
وهذه الرحمة تبدو واضحة في إنقاذ المصطفى (ص) للبشرية من الظلمات إلى النور ومن الجهل والضلال وعبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضسق الدنيا إلى سعة الآخرة. يقول تعالى: [وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] [2] .
ومن مظاهر رحمته (ص) للبشرية أنه يأمر بالخير وينهى عن الشر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عن العباد الآصار وتالأغلال فليس في التشريع الإسلامي ما لا طاقة للعباد به وذلك فضل من الله ومنه. يقول الله تعالى: [وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] [3] .
بل أن الله جل وعلا تدرج في تحريم بعض المحرمات تيسيرًا على العباد وأخذًا لهم بالأسهل عليهم حتى تتهيأ نفوسهم للمنع النهائي ولو أخذنا مثالًا واحدًا يتناسب وما نحن بصدد البحث حوله وهو الخمر مثلًا فنجد الحكيم العليم جل وعلا في بداية الأمر يجيب السائلين عنها فيقول: [يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا] [4] .
ثم نزل قوله تعالى: [لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى] [5] .
ثم نزل قوله تعالى: [إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ] إلى قوله تعالى: [فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ] [6] .
(1) سورة الأنبياء: الآية 107.
(2) سورة آل عمران: الآية 103.
(3) سورة البقرة: الآية 220.
(4) سورة المائدة: الآيتان 90، 91.
(5) سورة التوبة: الآية 128.
(6) سورة المائدة: الآيتان 90، 91.