وهكذا راعى أرحم الراحمين الوضع السائد للخمر واستيلائها على عقول الناس فتدرج في التحريم حتى طلبوا ذلك فقالوا: اللهم أنزل علينا بيانًا شافيًا في الخمر فنزلت الآية الأخيرة المحرمة لها.
ما أكثر ذور الرحمة ومظاهرها في دين الإسلام ولكن الناس غارقون غافلون في طغيانهم يعمهون. يقول الله جل وعلا عن الحبيب المصطفى: [عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ] [1] .
ولكي تتجلى لنا حكمة الإسلام من تحريم المخدرات نلقي نظرة فاحصة على أثر المخدرات على الضرورات الخمس المجمع على وجوب حفظها ومراعتها وهي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل.
ولا شك أن اتلمخدرات تؤثر تأثيرًا بالغًا على هذه الضرورات وتقوض أركانها وتزلزل بنيانها ويتضح ذلك فيما يأتي:
أ ـ إن أكثر هذه الضرورات تأثيرًا بالمخدرات هو العقل تلك اللطيفة الربانية التي يبصر بها الإنسان وجوه الصواب وطرق الرشاد ويعبد بها ربه. وقد نوه الله بها في غير موضع من كتابه إذا استخدمت في غير وجهها الصحيح. يقول تعالى عن أهل النار وهم يصطرخون فيها: [وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ] [2] .
ويقول تعالى: [إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ] [3] .
(1) سورة التوبة: الآية 128.
(2) سورة الملك: الآية 10.
(3) سورة ق: الآية 37.