فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 95

إن هذا العقل الذي استحق به الإنسان أن يكون خلفية في الأرض وسخر الله له جميع الكون لعُرضَهٌ للتضحية به في شربة كأس أو مضغة حشيش أو أفيون أو غيرها من الخبائث فويل لمن خسر عقله ضحية متعة موهومة أو نشوة منقضية مذمومة، لأن وراءها آفات تجعل الإنسان في الحضيض بل ترديه إلى أسوأ من الحيوانات. وهل فضله إلا بالعقل والتفكير، فإذا ألغى عقله ساوى غيره من المخلوقات ولا فرق في إصابة العقل والجناية عليه بين المسكر والمخدر وما أكثر ضحايا المخدرات في مستشفيات الأمراض العقلية فإذا كان حفظ العقل من الضرورات الخمسة التي تحرص عليها جميع الأديان السابقة فماذا عسى أن يكون حكم الإسلام وهو الدين الخاتم الذي وسع كل شيء بنصوصه خاصهاوعامها، هل يرضى للمنتسب إليه أن يكون مجنونًا لا يفهم أو صائرًاَ إلى الجنون حاشا لله ذلك وحاشا لدينه أن يرضى بذلك أو يحله لهم [1] .

ب ـ والمخدرات كتفسد على المرء دينه الذي خلق من أجله يقول تعالى: [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ] [2] .

كما أنها مع الخمر رجس من عمل الشيطان يقول الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ] [3] .

فهي تصد عن الصلاة والذكر ويلحق بالخمر كل ما أدى إلى هذا الأمر كالحشيش والأفيون وغيرها.

(1) انظر مجلة البحوث العدد 23 ص 27.

(2) سورة الذاريات: الآية 56.

(3) سورة المائدة: الآيتان 90، 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت