فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 95

ج ـ أن الطب الحديث أثبت أن المخدرات تسبب أمراضًا خطيرة فكيف يتم التداوي بما يسبب أضعاف المرض الذي يعالج عنه أم أن ذلك على حد قول الشاعر:

والمستجير بعمرو عند كربته ... *** ... كالمستجير من الرمضاء بالنار [1]

د ـ تالقياس على حل أكل الميتة للمضطر غير متجه لوجود الفارق وهو أن دواعي الطبع ينفر من الميتة فإذا دعته الضرورة للأكل فلن يأكل إلا بالقدر الذي يقيم أوده وتندفع به ضرورته.

أما المخدرات فإن دواعي الطبع ميالة إليها فإذا دعته ضرورة لتناولها وأبحنا له ذلك فإنه قد يتعدى قدر الضرورة ويبالغ نظرًا للرغبة الملحة ودواعي الشهوة واللذة [2] .

المبحث الثالث

أدلة تحريم المخدرات

لم يرد نص صريح في حرمة المخدارت في الكتاب، ووردت نصوص في السنة تصلح للاحتجاج بها، إذ فيها تصريح بالوصف الجامع لأنواع المخدرات وهو التفتير مثلًا. لكن وردت نصوص عامة جامعة يستدل بها على التحريم. ولم يتكلم الأئمة المجتهدون على المخدرات لأنها لم تظهر في وقتهم وحينما ظهرت في القرن السادس فما بعد تكلم عليها أهل العلم بما يشفي ويكفي. وسأختار في هذا (التمهيد للأدلة على تحريمها) نصًا من كل مذهب ونصوصًا لبعض الأئمة المجتهدين، وقبل ذلك أذكر ما أجاب به شيخ الإسلام ابن تيمية على الذين يقولون أن هذه الحشيشة لا نص فيها من الكتاب والسنة حيث قال: (. . وأما قول القائل أن هذه ما فيها آية ولا حديث فهذا من جهله، فإن القرآن والحديث فيهما كلمات جامعة هي قواعد عامة وقضايا كلية تتناول كل ما دخل فيها وكل ما دخل فيها فهو مذكور في القرآن والحديث باسمه العام وإلا فلا يمكن كل شيء باسمه الخاص. .) [3] .

(1) قائل هذا البيت هو كليب وائل، من القائل لابن خميس ج 1 ص 512.

(2) المخدرات بين الطب والفقه ص 65 ـ 67.

(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 34 ص 206، 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت