التقليد يكثر في حياة المراهقين فتجدهم يقلدون من يحبونه ويعتبرونه مثلهم الأعلى.
فالشاب الطيب يقلد أباه وأستاذه أو العالم الفلاني والشاب السيء يقلد الفنانين والمطربين وأصحاب المواهب المقيتة.
وصدق الشاعر إذ يقول:
مشى الطاووس يومًا باختيال ... *** ... فقلده بمشيته بنوه
وينشأ
وينشأ ناشئ الفتيان منا ... *** ... على ما كان عوّد أبوه [1] .
ومن أسوأ الأمور أن يقلد الشاب أهل الجرائم والعصابات المجرمة فتجد الشاب يحرص على تقليد المهرب الفلاني أو المروج الفلاني دون تفكير في العواقب.
ولا ننسى أن المجاملة لها أثر كبير في تعاطي المخدرات ذلك أن وقتنا الحاضر تكثر فيه المجاملة.
وما أقبح المجاملة إذا كانت على حساب الدين والأخلاق. وهنا أذكر واقعة عايشتها بنفسي وهي تدل أثر المجاملة في سلوك المعصية.
كنت في إحدى المطارات الدولية داخل بلادنا الحبيبة وكان يجلس معي شخصان أحدهما أعرفه معرفة تامة وأعرف أنه لم يشرب الدخان في حياته والثاني معرفتي به سطحية، ولكنه صديق حميم للشخص الذي أعرفه ولما قمت لإنهاء موضوع التذاكر لسفري ورجعت بعد قليل فوجئت بصاحبي يمسك السيجارة بيده فقلت له ما هذا فحاول أن يخفي ذلك عني ويقول إنني أمسكتها لفلان وفلان معه غيرها فتجاهلت الموضوع ثم ذهبت إلى مكان آخر وتبعني نفس الشخص واعتذر مني فقلت له أنا لن أنفعك أو أضرك بشيء ولكن تذكر المعصية التي اقترفتها فقال إنه ألح علي وحلف أن أشرب واحدة فجاملته وأمسكتها بيدي فقلت له سبحان الله وهل في المعصية مجاملة فأخذ يقسم أنه لم يضعها في فمه وعلى كل فهذا أثر من آثار المجاملة الساقطة على حساب الدين والأخلاق.
المطلب التاسع
رواج الأفكار الكاذبة عن المخدرات
(1) قائله أبو العلاء المعري من قصيدة له. انظر: اللزوميات للعمري 2/ 413.