فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 95

يتضح من خلال التعريف الذي ارتضيناه للمخدرات أن هناك صلة وثيقة بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي ذلك أن المعنى الشرعي الذي أشرنا إليه يشمل هذه المعاني كلها وبهذا يتضح أن المعنى الشرعي متوائُم مع المعنى اللغوي المشار إليه.

غير أن بعض أهل العلم انقسموا إلى فريقين حيال المساواة بين المشروبات السكرة وبين سائر المخدرات.

الفرق الأول:

ساوى بين هذه المواد ـ الحشيشة والأفيون والبنج ونحوها ـ وبين المشروبات المسكرة حيث اعتبر هذه المواد موادًا مسكرة، ويتولد عنها الطرب والنشوة والحمية كالخمر تمامًا.

ومن أعيان هذا الفريق شيخ الإسلام ابن تيمية [1] والحافظ ابن حجر [2] والإمام الذهبي [3] .

الفريق الثاني:

اعتبر هذه المواد مجرد مواد مفترة ينحصر تأثيرها في الفتور والاسترخاء الذي يصيب الأطراف فيشلها عن الحركة لكنها لا تغيب العقل. ومن أنصار هذا الرأي صاحب عون المعبود حيث قال: إطلاق السكر على الخدر غير صحيح فإن الخدر هو الضعف في البدن والفتر الذي يصيب الشارب قبل السكر كما صرح به ابن الأثير [4] في النهاية [5] .

وإذا أمعنا النظر وعوّلنا على واقع متعاطي المخدرات اقتضى ذلك أن نرجح دون تردد ما ذهب إليه الفريق الأول وقد لمست ذلك بنفسي خلال مقابلتي لبعض سجناء متعاطي المخدرات وأوضحوا لي أن تأثير المخدرات يفوق تأثير المسكر في بعض الأحيان. وعلى كل حال فالمسكرات والمخدرات يختلف تأثيرها من شخص لآخر ومن كمية لأخرى لكن الأمر الذي لا يقبل الجدل أن تأثيرها مساو لتأثير المسكر إن لم يفق عليه.

الفصل الأول

تاريخ ظهور المخدرات وأسباب انتشارها

ويشمل مبحثين:

المبحث الأول: تاريخ ظهورها.

وتحته ثلاثة مطالب:

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية ج 34 ص 204.

(2) فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج 10 ص 47.

(3) الكبائر للذهبي ص 86.

(4) النهاية في غريب الحديث ج 2 ص 13.

(5) عون المعبود ج 10 ص 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت