فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 95

المبحث الرابع

حكم زراعة المخدرات والإتجار بها [1]

تحرم زراعة المخدرات والإتجار بها مهما كانت الدوافع إلى ذلك لأن في ذلك ضررًا كبيرًا على الفرد والمجتمع وفيه تعاون على الإثم والعدوان ونشر الرذيلة في المجتمع وإشاعة للجريمة وتعاون مع المجرمين. والله جل وعلا يقول: [وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ] [2] .

وقد وردت نصوص في السنة تحرم بيع الخمر من ذلك ما رواه جابر رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. .) [3] .

وردت نصوص في السنة مؤداها أن ما حرم الله الانتفاع به يحرم بيعه وأكل ثمنه ومنها:

ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله (ص) قال: (قاتل الله اليهود حرم الله عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها. .) [4] .

وقد تبين لنا مما سبق أن اسم الخمر يتناول هذه المخدرات فيكون النهي عن بيع الخمر متناولًا لتحريم بيع هذه المخدرات.

كما أن ما ورد من تحريم بيع كل ما حرمه الله يدل أيضًا على تحريم بيع هذه المخدرات، وبهذا يتبين حرمة الإتجار في هذه المخدرات واتخاذها حرفة تدر الربح ثم إن الكسب الحاصل منها محرم لقوله تعالى: [وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ] [5] .

وأكل المال بالباطل على وجهين كما ذكر أهل التفسير:

1 ـ أخذه على وجه الظلم والسرقة والخيانة والغصب وما جرى مجرى ذلك.

(1) لن نتعرض هنا لحكم المروج والمهرب وغيرهما لأنا سنذكره إن شاء الله عند بحثنا لعلاج المخدرات.

(2) سورة المائدة: الآية 2.

(3) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 3 ص 110، صحيح مسلم ج 1 ص 41.

(4) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 3 ص 110، وصحيح مسلم ج 5 ص 41.

(5) سورة البقرة: الآية 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت