الأول: هل هذه المواد ـ المخدرات ـ مسكرة أم مخدرة.
الثاني: حكم التداوي بالمخدرات.
الثالث: أدلة تحريم المخدرات.
الرابع: حكم زراعة المخدرات والإتجار بها.
المبحث الأول
هل هذه المواد مسكرة أم مخدرة
هناك وصف جامع مشترك بين المخدرات والخمر، فمن البيّن أنها جميعًا تشترك في تخدير العقل وإحداث فتور عام في البدن ويتصل بذلك تخيلات فاسدة وأفكار غير حقيقية قد يترتب عليها بعض الجرائم والجنايات وهذا يشهد به الواقع وتشهد به نتائج الدراسات الميدانية التي أجريت على كثير من المتعاطين، وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في تكييف هذه المخدرات هل هي مواد مسكرة تلحق بالمسكرات؟ أم هي مواد مخدرة فقط ولا تلحق بالمسكرات؟ ولهم في ذلك قولان مشهوران هما:
القول الأول:
ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذه المواد مسكرة، ولذا تعتبر أنواعًا من الخمر ويجب أن يطبق على متناولها كل الأحكام التي تطبق على شارب الخمر لاشتراكهما في علة الحرمة وهي ـ الإسكار ـ ومن هؤلاء من يرى أن التخدير الذي يلحق بالأطراف والحواس لمتناول هذه المواد هو أثر آخر من جملة آثارها الكثيرة السيئة التي تجعلها أكثر شرًا وأعظم ضررًا من الخمر [1] .
وممن يرى هذا الرأي ـ إلحاقها بالمسكرـ:
1 ـ الحافظ ابن حجر العسقلاني الذي يقول في كتابه فتح الباري وأستدل بمطلق قوله (ص) : (كل مسكر حرام) على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابًا فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها وقد جزم النووي وغيره بأنها مسكرة وجزم آخرون بأنها مخدرة وهو مكابرة لأنها تحدث بالمشاهدة ما يحدث الخمر من الطرب والنشوة والمداومة عليها والإنهماك فيها [2] .
2 ـ الإمام النووي رحمه الله يقول في المجموع نقلا عن الروياني: (النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ولا حد على آكله) [3] .
(1) المخدرات بين الطب والفقه ص 58، 59.
(2) فتح الباري ج 10 ص 38.
(3) المجموع ج 9 ص 30.