إن الغيبوبة الحاصلة من السكر والتخدير تنافي اليقظة الدائمة التي يفرضها الإسلام على قلب المسلم ليكون موصولًا بالله في كل لحظة مراقبًا لله في كل خطرة ثم ليكون بهذه اليقظة عاملًا إيجابيًا في نماء الحياة وتجددها وفي صيانتها من الضعف والفساد وفي حماية نفسه وماله وعرضه وحماية أمن الجماعة وشريعتها ونظامها من كل اعتداء ظاهر أو خفي في أية لحظة من اللحظات، والفرد المسلم ليس متروكًا لذاته ولذَّاتْه فعليه في كل لحظة تكاليف للجماعة التي يعيش فيها، وتكاليف للإنسان التي ينتمي إليها وهو مطالب باليقظة لينهض بهذه التكاليف وأنى لمن تعاطى المخدرات أن يقوم بهذا الواجب فهو زائل العقل فاسد القلب مغلوب على أمره يعيش في غيبوبة بعيدًا عن واقعه الذي يعيشه. نعم إن هذه الغيبوبة في حقيقتها إن هي إلا هروب من واقع الحياة في فترة من الفترات وجنوح إلى التصورات التي تثيرها المخدرات بعد تعاطيها.
والإسلام ينكر على الإنسان هذا الطريق لأنه طريق سلبي والسالك فيه عضو أشل في المجتمع بل لبنة فاسدة والفاسد يعدي السليم كما يعدي الصحيح الأجرب.
إن آثار المخدرات على الدين خطيرة فهل هناك أعظم من ضياع العقل والشرف والأخلاق، وهل هناك أشد فتكًا بالمجتمع من تفرقته وإثارة النزاع والخلاف فيه وهذا ما تحدثه المخدرات عافانا الله منها.
المبحث الثاني
أضرار المخدرات الصحية
لقد امتن الله جل وعلا على الإنسان بالصحة والعافية وأوجب عليه المحافظة على نفسه من كل ما يؤذيها أو يضرها. يقول الله تعالى: [وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا] [1] . ويقول الله تعالى: [وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ] [2] . ويقول المصطفى (ص) : (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) [3] .
(1) سورة النساء: الآية 29.
(2) سورة البقرة: الآية 195.
(3) رواه البخاري. انظر صحيح البخاري ج 8 ص 109.