يعتقد بعض متعاطي المخدرات بأنها تقوي الجنس والبعض يعتقد أنها تجلب المتعة والسرور وتلك أفكار كاذبة، فالمخدرات تضعف الجنس، فالدقيقة والساعة عنده سواء فيظن والحالة هذه أن فترة المعاشرة الجنسية تطول عنده.
كذلك فالمخدرات لا تجلب المتعة والسرور، وإنما تجلب الشقاء والحزن طيلة الحياة، ولو لم يكن فيها إلا ترك العمل وسوء التعامل مع الآخرين والبعد عن الأهل والأحباب لكفى ذلك من مصائبها. ولكن الحاقدين على المجتمع المسلم يحرصون على ترويج الأفكار الكاذبة عن المخدرات لترويج بضاعتها واصطياد فريستهم بكل وسيلة متاحة.
المطلب العاشر
الاستعمار
كثير من البلاد الإسلامية كانت تعيش آمنة مطمئنة لا تعرف للمخدرات طريقًا فأوغل الاستعار في نشرها في هذه البلاد بكل وسيلة، بل وساعد على زراعتها، ولعل أقرب مثال ما فعلته برطانيا بالهند حيث شجعت على زراعة الأفيون في طول البلاد وعرضها، ولهذا نرى أن البلاد التي حماها من الاستعمار تتضاءل فيها نسبة انتشار المخدرات، وعلى كل حال فالاستعمار ما دخل بلدًا وخرج منها إلا وقد أوقعها في شتى الجرائم والنكبات ويكفي هذا الاسم ـ استعمار ـ التي تمثل قمة الاستعباد، والإذلال، والوحشية.
وهناك أسباب أخرى كثيرة مثل صعوبة ظروف العمل، وعدم اللجوء إلى الله في المحن والشدائد، ووفرة المادة، والهرب من مرض نفسي أو عضوي، والدعاية المغرضة لها، والمعاناة من الغربة وبعد الأهل، والبيئة السيئة، والسجون في بعض البلاد الإسلامية إذ هي مرتع خصب لانتشار المخدرات، وعدم وجود عقوبات حاسمة في كثير من البلاد الإسلامية.
هذه هي أبرز الأسباب فيما يظهر وقد تكون هناك أسباب غفلنا عنها نسأل الله أن يحمينا وأبناءنا وشباب المسلمين من هذا الداء العضال [1] .
(1) من أفضل ما اطلعت عليه في ذكر أسباب انتشار المخدرات ذلك البحث الجيد الذي أطال فيه النفس الأستاذ
يوسف العريني في كتابه جحيم المخدرات من ص 93 إلى ص 177.