فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 95

ما قضى الله جل وعلا به من عقوبة لعصاة الموحدين الذين ماتوا على عصيانهم من غير توبة على تفاوت بينهم في شدة العذاب وخفته يدل لذلك قوله تعالى: [وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ] [1] .

والعقوبة الدنيوية على قسمين:

1 ـ عقوبة مقدرة من الشارع بحيث لا يجوز أن يزاد عليها أو ينقص منها.

2 ـ عقوبة غير مقدرة: يجوز أن يزاد فيها وينقص حسب ما يراه الحاكم مناسبًا لحال الجاني وكافيًا في ردعه بإزالة آثار جنايته على الفرد أو المجتمع [2] .

عقوبة المتعاطي والمروج والمهرب والمزارع:

أولًا: عقوبة المتعاطي:

لا خلاف بين أهل العلم في حرمة المخدرات ووجوب تشديد العقوبة على متعاطيها لأنه يقدم من خلال تعاطيها على ما فيه هلاك نفسه وقد حذر الله من ذلك في كتابه بقوله: [وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ] [3] .

كما أنه بطيشه وسفهه يعتدي على نعمة من أجل النعم وأشرفها، بل هي مناط التكليف وهي نعمة العقل لكن أهل العلم رحمهم الله اختلفوا في العقوبة التي يستحقها متعاطي المخدرات هل هي عقوبة الخمر أم أنها عقوبة تعزيرية ولهم في ذلك قولان مشهوران مبنيان على قوليهما في إسكار المخدرات وعدم إسكارها.

القول الأول:

(1) سورة الأنعام: الآية 160.

(2) انظر: بداية المجتهد ج 2 ص 395، الحسبة لابن تيمية ص 59، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ص 353، التشريع

الجنائي الإسلامي ج 1 ص 634، العقوبة لأبي زهرة ص 52 ـ 63.

(3) سورة البقرة: الآية 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت