ذهب بعض أهل العلم من الحنفية [1] والمالكية [2] والشافعية [3] والحنابلة [4] إلى أن عقوبة متعاطي المخدرات عقوبة تعزيرية متروكة لاجتهاد الحاكم حسب حال المتعاطي والآثار المترتبة على تعاطيه فقد تكون هذه العقوبة ضربًا، وقد تكون حبسًا، وقد تكون غير ذلك لكن لا يثبت على المتعاطي حد السكر لأن المخدرات غير مسكرة ولا يتناولها اسم الخمر [5] .
فقياسها على الخمر مردود من وجهين:
أحدهما: أن شرط القياس في الحدود المساواة، وهذه الأشياء لا تشبه الخمر في تعاطيها لأنها لا تورث عربدة وغضبًا بخلاف المسكر فهو يغطي على العقل ويعطيه قوة ونشاطًا في الظاهر بخلاف تعاطي المخدرات فإنه وإن زال عقل متعاطيها إلا أنه يسكن شره لفتور بدنه وتخديره وكثرة نومه.
ثانيًا: أن المخدرات طاهرة والخمر نجسة ـ على خلاف في نجاستها هل هي حسية أو معنوية ـ ولذا ناسب في تأكيد الزجر عنها إيجاب الحد على شاربها [6] .
القول الثاني:
وذهب بعض أهل العلم إلى أن عقوبة متعاطي المخدرات هي حد السكر ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية [7] ، وابن القيم [8] ، والذهبي [9] ، والزركشي [10] ، وغيرهم قالوا: إن الأدلة الواردة في الخمر تشمل سائر المسكرات مائعها وجامدها مأكولها ومشروبها والمخدرات داخلة في هذا العموم.
الترجيح:
(1) حاشية ابن عابدين ج 6 ص 458.
(2) الفروق للقرافي ج 1 ص 218.
(3) روضة الطالبين للنووي ج 10 ص 171.
(4) جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ص 398.
(5) سبق تفصيل الكلام في هذه المسألة عند بحث هذه المواد هل هي مسكرة أم مخدرة، فليراجع.
(6) الفتاوى الكبرى الفقهية ج 43 ص 233.
(7) السياسة الشرعية ص 128، ومجموع الفتاوى ج 34 ص 204.
(8) زاد المعاد ج 4 ص 463.
(9) الكبائر ص 86.
(10) زهرة العريش ص 115.