وقد ربى الإسلام أتباعه على الطاعة وحثهم عليها وبين لهم أن الغاية من خلقهم هي عبادة الله. يقول الله تبارك وتعالى: [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ] [1] .
ومتى تعلق المسلم بربه وقوى الإيمان في نفسه وأدى ما افترض الله عليه من الطاعات لم يكن لديه الوقت الذي يضيعه بالمخدرات لأن العبادات والفرائض توفر للمسلم الوقت الذي يتأمل فيه نفسه بالنسبة للكون الكبير والخالق العظيم وبالتالي يشعر بالطمأنينة والاستقرار لأنه يرى من حوله يشاركونه في العبادة والتذلل والتلذذ في صلتهم بالله جل وعلا.
وكلما ابتعد المسلم عن جلساء السوء وعرف مكائدهم وطرق إغوائهم وتبين له ما تنتهي به المخدرات إليه من الضياع والتشرد كلما ازداد اتصالًا بالله جل وعلا وبحثًا عن الصالحين وإقبالًا على العبادة بمفهومها الشامل في الإسلام وصدق الله جل وعلا: [قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ] [2] .
المطلب الثاني
الحث على الكسب الحلال ومحاربة البطالة
إن كل إنسان في مجتمع الإسلام مطالب أن يعمل، مأمور أن يمشي في مناكب الأرض ويأكل من رزق الله كما قال تعالى: [هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ] [3] .
وهذا العمل هو السلاح الأول لمحاربة الفقر وهو السبب الأول في جلب الثروة وهو العنصر الأول في عمارة الأرض التي استخلف فيها الإنسان وأمره أن يعمرها كما قال تعالى على لسان لصالح لقومه: [يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا] [4] .
(1) سورة الذاريات: الآية 56.
(2) سورة الأنعام: الآيتان 162، 163.
(3) سورة الملك: الآية 15.
(4) سورة هود: الآية 61.