ويبدو جليًا حث الإسلام على الكسب الحلال وتحذيره من الكسب الخبيث من خلال ما يأتي:
1 ـ الإسلام يفتح أبواب العمل ـ أمام المسلم ـ على مصراعيها ليختار منها ما تؤهله له كفايته وخبرته وميوله ولا يفرض عليه عملًا معنيًا إلا إذا تعين ذلك لمصلحة المجتمع.
2 ـ الإسلام لا يسد في وجه المسلم أبواب العمل إلا إذا كان من ورائه ضرر لشخصه أو للمجتمع ـ ماديًا كان الضرر أو معنويًا ـ وكل الأعمال المحرمة في الإسلام من هذا النوع.
3 ـ الإسلام لا يطالب المسلم بشيء من حقوقه الخاصة التي حصل عليها من جراء عمله بل كل ما اكتسبه المسلم فهو حق له لا يشاركه فيه أحد ما دام لم يصل إلى الحد الذي تجب فيه الزكاة، أما إذا وصل إلى هذا الحد فيجب عليه دفع الزكاة لإخوانه الفقراء لأنهم يمرون بنفس المرحلة التي مر بها الغني سابقًا.
4 ـ يمنع الإسلام منعًا باتًا بخس المسلم حقه بل ندب إلى إعطاء الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ويعطي أجره المناسب لجهده وكفايته بالمعروف بلا وكس ولا شطط لأن إعطاءه أقل مما يستحق من الظلم وهو من أشد المحرمات في الإسلام.
علاج الإسلام لبواعث البطالة:
لقد عالج الإسلام كافة البواعث النفسية والمعوقات العملية التي تثبط الناس عن العمل والسعي في الرزق والمشي في مناكب الأرض علاجًا حاسمًا يقف المرء معه إجلالًا وإكبارًا لهذا المنهج الرائع الذي بدأت البشرية تتلمسه بعد قرون من التخبط والضياع.
ومن مظاهر هذا العلاج ما يلي:
1 ـ من الناس من يعرض عن العمل والسعي بدعوى التوكل على الله وانتظار الرزق منه.
وهؤلاء خطأهم الإسلام وبين في منهجه القويم أن العمل لا يعارض التوكل على الله بل لا بد من فعل الأسباب مع التوكل على الله وشعار المسلم في هذا اعقلها وتوكل.