المطلب الأول
العناية بتربية الفرد والأسرة والمجتمع
إن غاية التربية في الإسلام هي أن يحيا المسلم حياة سعيدة في الدنيا تنتهي به إلى سعادة أبدية في الآخرة.
ولكي يتحقق ذلك لا بد أن ينشأ المسلم نشأة صالحة ويكتسب أنماطًا سلوكية حسنة من الوالدين أو من يقوم مقامهما ممن يقتدي به الناشئ وعليه فلا بد يكون الأبوان حريصين على ممارسة حقائق الإسلام وقيمه ومبادئه فحين توجد القدوة الحسنة متمثلة في الأب المسلم والأم ذات الدين فإن كثيرًا من الجهد الذي يبذل في تنشئة الطفل وتربيته على آداب الإسلام ومبادئه يكون جهدًا ميسرًا وقريب الثمرة لأن الطفل سيتشرب القيم الإسلامية من الجو المحيط به تشربًا تلقائيًا.
إذًا يجب أن تكون الأسرة مصباح هداية لأبنائها لا مفتاح غواية وأن تعطي القدوة الحسنة لجميع أفرادها قولًا وفعلًا حتى تثمر التربية وينشأ هؤلاء الأفراد على مبادئ الخير والفضيلة وتحقق فيهم أهداف التربية الإسلامية التي تكفل سعادتهم في الدنيا والآخرة ويكونوا بعيدين كل البعد عن مزالق الرذيلة ومن أخطرها على الفرد والأسرة تعاطي المخدرات [1] .
وكما يعتني الإسلام عناية فائقة بتربية الفرد فإنه في نفس الوقت يعتني عناية كبيرة بتكوين الأسرة وتنشئتها على حسب الإسلام ومبادئه لتكون خليقة بحمل الأمانة الكبرى في تربية أفرادها.
ومن أبرز مظاهر عناية الإسلام واهتمامه بالأسرة والمجتمع وحمايتهم من وسائل الشر والفساد والتفكك والضياع ما يأتي:
أولًا: الأمر بحسن الاختيار في الزواج:
لنجاح الزواج واستمراره أسس يقوم عليها بناؤه وبها تحصل الثمرة المقصودة من تشريعه. ومن هذه الأسس ما يلي:
1 ـ أن تكون الزوجة مسلمة:
(1) لمزيد من معرفة أثر القدوة على الناشئة. انظر: القدوة وأثرها في تربية النشئ إعداد بريكان القرشي ص 21 وما بعدها.