هـ ـ والمخدرات تنهك البد\ن بالأمراض حتى ترديه فكيف تلتقي مع حفظ النفس التي أوجب الله العناية بها وحفظها وعدم إيرادها المهالك. يقول تعالى: [وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ] [1] . ويقول تعالى: [وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ] [2] .
والمخدرات طريق لقتل النفس وإلقائها إلى التهلكة، ولهذا كثرت ضحاياها وغصت بهم المستشفيات العقلية وكثيرًا ما يموت المتعاطون بالسكتة القلبية فهل يبقى مع ذلك أدنى شك في حرمة هذا الوباء الذي يهدم الضرورات الخمس التي أوجب الله الحفاظ عليها وحرم التعدي عليها بل ومنع من كل أمر من شأنه أن يسيء إليها أو يضعفها فكيف بما يقضي عليها.
الفصل الخامس
أقوال أهل العلم وفتاويهم في المخدرات
آثرت أن أسرد كلام أهل العلم موثقًا
ليكون القارئ على بينة من كلام علمائنا الأجلاء
قديمًا وحديثًا عن المخدرات
أقوال أهل العلم وفتاويهم في المخدرات
لم يتكلم الأئمة المجتهدون ومن بعدهم إلى المائة السادسة عن المخدرات لأنها لم توجد في وقتهم وبعد أن ظهرت وعرفها العلماء تكلموا كلامًا شافيًا كافيًا.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن الحشيشة: (. . وإنما لم يتكلم المتقدمون في خصوصها لأنها إنما حدث أكلها من قريب في أواخر المائة السادسة أو قريب من ذلك كما أنه قد حدثت أشربة مسكرة بعد النبي(ص) وكلها داخلة في الكلم الجوامع من الكتاب والسنة) [3] .
وسأذكر هنا بمشيئة الله نصوصًا وفتاوى لبعض الأئمة تبين رأيهم في المخدرات من كل وجه:
1 ـ يقول الإمام التمرتلي الحنفي في شرحه لمتن القدوري: (. . ولا يجوز أكل البنج والحشيشة والأفيون وذلك كله حرام لأنه يفسد العقل حتى يصير الرجل فيه خلاعة وفساد ويصده عن ذكر الله وعن الصلاة. .) [4] .
(1) سورة البقرة: الآية 195.
(2) سورة النساء: الآية 29.
(3) السياسة الشرعية ص 131.
(4) شرج الجوهرة على متن القدوري ج 2 ص 270.