فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 95

فالمخدرات أعظم ضررًا من الخمر فمتعاطيها ـ أي المخدرات ـ سيصده الشيطان عن العبادة من صلاة وذكر وقراءة قرآن وغير ذلك لأن هذه الأمور تتطلب طهارة وصفاء ونقاء وإخلاصًا وهذا لا يتحقق في متعاطي المخدرات فهو فاقد العقل لا يميز بين طهارة والنجاسة ولا بين الحسن والقبيح ومن حكمة الله جل وعلا أن أباح لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث لأن بذلك الخير لنا ولكن بعض الناس عما يراد لهم من الخير غافلون.

ج ـ كما أن المخدرات طريق لضياع المال الذي جعله الله قيامًا للناس يقول تعالى: [وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا] [1] .

ومن تعاطى المخدرات من أغرق الناس في السفه لأنه ينفق ماله فيما يضر عقله وبدنه ويسرف في ذلك حتى يصل به الحال إلى الفقر فيصبح بأمس الحاجة.

ونحن لو رأينا شخصًا يحرق كل يوم مبلغًا من المال لحكمنا عليه بالجنون ولمنعناه من هذا التصرف الجنوني فكيف بمن يحرق عقله وبدنه بماله أليس أحق بوصف الجنون وأولى.

ثم إن متعاطيها يستميت في الحصول على المال بكل وسيلة ليتمكن من شرائها ولو أدى ذلك إلى السرقة والنهب والقتل وهذا ما علمناه من واقع من يتعاطونها ويروجونها في كل مكان.

دـ والمخدرات طريق لضياع الأنساب والأعراض وكيف يحافظ على عرضه من طار عقله وطاش لبه وضعف دينه وذهب حياؤه. وقد ذكر بعض أهل العلم أن متعاطي المخدرات ديوث لا يغار على عرضه ولا يبالي أن يتعدى على أقاربه ومحارمه. وقد حدثنا من نثق به أن هناك من أرخص عرض ابنته الصغيرة ثمنًا لجرعة من الحشيش كان يشتريها من أحد المروجين فلما نفد المال الذي عنده ساومه المروج على عرض الطفلة الصغيرة فوافق على ذلك خائبًا خاسرًا.

(1) سورة النساء: الآية 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت