يقول الله تبارك وتعالى: [وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا] [1] .
المنهج الإسلامي لا ينتظر حتى يقع النشوز بالفعل وتعلن راية العصيان وتسقط مهابة القوامة بل من المبادرة في علاج مبادئ النشوز قبل استفحاله لأن مآله فساد وتدمير هذه المؤسسة الخطيرة. لذا أبيح للمسئول الأول عن الأسرة أن يزاول بعض أنواع التأديب للمصلحة في حالات كثيرة للانتقام ولا للتعذيب ولكن للإصلاح ورأب الصدع في هذه المرحلة المبكرة من النشوز.
والإسلام وهو الدين الخالد الوافي بمتطلبات الحياة وعلاج ما يجد فيها من مشكلات لا يدعو إلى الاستسلام لبوادر النشوز والكراهية ولا إلى المساعرعة بفصم عقدة النكاح وتحطيم مؤسسة الأسرة على رؤوس من فيها من الكبار والصغار ـ الذين لا ذنب لهم ولا يد ولا حيلة ـ فمؤسسة الأسرة عزيز على الإسلام بقدر خطورتها في بناء المجتمع وفي إمداده باللبنات الجديدة اللازمة لنموه ورقيه وامتداده.
ومتى وجد الفرد الصالح ووجدت الأسرة المتماسكة الآمنة وجد المجتمع القوي الذي يستطيع الوقوف أمام التيارات الجارفة مهما كانت خطورتها ومهما بلغت أساليبها ووسائلها التي منها في وقتنا الحاضر سلاح المخدرات الذي غزيت به ديار المسلمين ودمرت بسببه شبيبة الإسلام على حين غفلة من الدعاة المخلصين وأولياء الأمور وأساتذة الجيل في طول ديار المسلمين وعرضها.
(1) سورة النساء: الآيتان 34، 35.