الحمد لله الذي ميز الإنسان وكرمه على سائر المخلوقات وأباح له الطيبات وحرم عليه الخبائث . يقول الله تعالى [وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا] [1] .
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين القائل في سننه الغراء: ( إن لله طيب لا يقبل إلا طيبا ) [2] .
وبعد: فهذه الرسالة مختصرة في وموضوع من أهم الموضوعات وأشدها خطورة على الفرد والمجتمع حرصت أن تكون مساهمة في بناء الفرد الصالح الذي يشكل لبنة في المجتمع وعضوًا في الأمة ويؤمنُ بالله ويسخر حياته كلها من أجل دينه كما قال الله تعالى: [ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ] [3] .
إن موضوع المخدرات مشكلة تؤرق العالم كله شرقيه وغربيه وخطرها على العالم الإسلامي ملموس خصوصًا وأن العالم اليوم يعيش وكأنه قرية واحدة فيما يقع في أقصى الأرض من أحداث يتأثر بها من يعيش في أدناها .
وهذا يحتم على المسلمين إذا أرادوا حماية ناشئتهم بذل المزيد من الجهود لإحكام الرقابة الصارمة على مواطن الريبة وعناصر الفساد .
كما يحتم عليهم القيام بجهود متواصلة في التوجيه والبيان ولإرشاد لتتلاقى هذه الجهود وتكون سدًا منيعًا في وجه دعاة الضلال ومروجي الرذيلة .
لقد أوجب الله تعالى حماية الضرورات الخمس وهى الدين والنفس والعقل والعرض والمال .
والمخدرات تهدم هذه الضرورات وتقضي عليها لأن من آثارها المحسوسة أن متعاطيها يضيع الصلاة والصيام ويرتكب سائر المنكرات دون خجل أو حياء.
كما أنها تزهق النفوس إذ كثيرًا ما ينتحر المتعاطون أو يقتل بعضهم بعضا والإحصائيات العالمية خير شهيد على ذلك.
(1) سورة الإسراء الآية 70.
(2) رواه مسلم .انظر:صحيح مسلم ج 3 ص 58 .
(3) سورة الأنعام ,الآية 162 .