ومتى تم ذلك تبعه ترغيب الناس في العبادة وتحبيبها لهم ليعيشوا في جو إيماني بعيد كل البعد عن جو الرذيلة وحب المنكرات لأن القلب الإنساني دائم الشعور بالحاجة إلى الله وهو شعور أصيل صادق لا يملأ فراغه شيء في الوجود إلا حسن الصلة برب الوجود وهذا ما تقوم به العبادة إذا أديت على وجهها المشروع فليس عند القلوب السليمة والأرواح الطيبة والعقول الزاكية أجل ولا ألذ ولا أطيب ولا أسر من محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه والحلاوة التي يجدها المؤمن في قلبه نتيجة لذلك فوق كل حلاوة فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يطمئن ولا يسكن إلا بعبادة ربه والإنابة إليه وكلما تمكنت محبة الله من القلب أخرجت محبة من سواه مهما كان هذا المحبوب ولهذا كانت العبادة من أنفع الأدوية لعلاج كثير من الأمراض والسموم ومنها تعاطي المخدرات.
والعبادة التي نشير إليها هي ما تعنيه هذه اللفظة من الشمول والكمال ويكفي في هذا أن نجتزئ، هنا تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية للعبادة حيث يقول:(العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة.
وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر والحكمة والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك هي من العبادات لله) [1] .
(1) العبودية ص 2.