هذا وقد ذهب بعض الفقهاء إلى كراهة تلقيب السفلة والفساق والعصاة والظلمة بالألقاب العلية التي تدل على التعظيم والتشريف، كصلاح الدين وضياء الدين وما يشابهها (4) .
وعدوا هذا من الألقاب القبيحة، قال الزمخشري:"... إلا ما أحد الناس في زماننا هذا من التوسع، حتى لقبوا السفلة بالألقاب العلية، وهب العذر مبسوطًافي تلقيب من ليس من الدين في قبيل ولا دبير بفلان الدين فإنها لعمري الله الغصة التي لا تساغ .." (5) .
واستدلوا على هذا بما ورد عن بريدة أنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه أن يك سيدًا فقد أسخطتم ربكم عزوجل"(6) .
قال [أبو الطيب شمس الحق] العظيم أبادي: فقد أسخطتم ربكم: (أي أغضبتموه لأنه يكون تعظيمًا له، وهو ممن لا يستحق التعظيم ..."(7) ."
وقال الزرقاني: كان بعض العلماء يكره أن يخاطبه أحد أو يكتب لفظ سيد، ويتأكد إذا كان المخاطب غير تقي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم"لا تقولوا للمنافق .." (8) : فأكد كراهةذلك.
(1) فتح الباري 10/ 468.
(2) أحكام القرآن 5/ 286.
(3) عون المعبود: [شمس الحق] العظيم أبادي 13/ 221.
(4) انظر: إعانة الطالبين: الدمياطي 2/ 338، المدخل: 1/ 117.
(5) مغني المحتاج 4/ 295، الإقناع: الشربيني 2/ 594، سبل السلام 4/ 99.
(6) أخرجه أبو داود في الأدب باب: لا يقول المملوك ربي (4977) 4/ 395.
(7) عون المعبود 13/ 221.
(8) شرح الزرقاني على الخليل: الزرقاني 4/ 510.
ص 296
والعلة في تأكيد كراهية ذلك: أن في هذا تعظيم من أهان الله بسبب معصيته، ولأنه كذب ظاهر (1) ، بل من أقبح الكذب (2) ، ولأن التلقيب عادة يكون للتكرمة، وهم ليسوا من أهلها (3) .