وقال ابن عباس: التنابز بالألقاب أن يكون الرجل قد عمل السيئات ثم تاب فنهى الله أن يعير بما سلف (3) .
يدل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من عيَّر مؤمنًا بذنب تاب منه كان حقًا على الله أن يبتليه ويفضحه فيه في الدنيا والآخرة" (4) .
وعن عكرمة: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} ، وهو قول الرجل للرجل: يا فاسق يا كافر (5) .
وعن قتادة: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} ، لا تقل لأخيك المسلم: يا فاسق، يا منافق (6) .
وعن مجاهد في تفسيرها: لا تدعوا الرجل بالكفر وهو مسلم (7) .
وعن مقاتل بن سليمان أن كعب بن مالك كان بينه وبين عبد الله ابن أبي حدرد الأسلمي كلام، فقال له: يا أعرابي، فقال له عبد الله: يا يهودي فنزلت فيهما: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} [الحجرات /11] (8) .
(1) سبق تخريج الحديث.
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (21445) 5/ 158، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد 8/ 84) .
(3) الجامع في أحكام القرآن 16/ 329.
(4) أخرجه الترمذي عن ابن عمر في كتاب صفة القيامة (2505) بلفظ قريب منه، وقال: حديث غريب 4/ 661. [قال الإمام الترمذي: هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل، وقال الشيخ الألباني رحمه الله: موضوع]
(5) الاستذكار: ابن عبد البر 8/ 541، شعب الإيمان: البيهقي 5/ 308.
(6) تفسير الصنعاني: الصنعاني 3/ 231، الدر المنثور: السيوطي 6/ 91.
(7) تفسير مجاهد: مجاهد 607.
(8) نزهة الألباب في الألقاب 1/ 41.
ص 295
والعلة في تحريم ذلك: أن فيه انتقاصًا، وغيبة لصاحب اللقب (1) ، ولأنه بمنزلة السباب والشتيمة والتعيير (2) ، والسخرية باللمز والتنابز (3) .