فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 78

فرع: تواضع العلماء عن الألقاب ورفض بعضهم لها:

بالرغم من جواز تلقيب العلماء واشتهار ذلك بين الكثير منهم، إلا أن بعضهم كان يرفض هذه الألقاب ويتواضع عنها: يقول فضيلة الشيخ بكر أبو زيد:"ويستطيع الناظر في كتب التراجم عندما ينعم [يُمعن] النظر في السير والرجال أن يتجلى له بوضوح مظهر الانطباع بروح التواضع والافتقار"

(1) عمدة القاري 22/ 213.

(2) وإسناده ضعيف: الجامع الصغير: السيوطي 1/ 125.

(3) عمدة القاري 22/ 213.

ص 302

ونتيجة لهذا فلن يرى من يلقب نفسه بما كان يستحقه من لقب علمي، أو لقب تزكية في حياته وزمانه، بل سيرى مواقف الأنفة من ذلك، وهذا منتشر في كتب النقلة للسير والرجال .." (1) ."

-فهذا الإمام المحدث أبو إسحاق السَّبيعي: عمرو بن عبد الله المتوفى سنة 129 هج لما قال له شخص: أأنت الشيخ أبو إسحاق، قال، لا، أنا أبو إسحاق (2) .

-وفي الشذرات قال: قال التقي السبكي: كان ابن دقيق العيد لا يخاطب أحدًا إلا بقوله: يا إنسان، غير اثنين، الباجي، وابن الرفعة، يقول للباجي: يا إمام، ولابن الرفعة: يا فقيه. انتهى (3) .

-وفي ترجمة الهكاري - الملقب بشيخ الإسلام، المتوفى سنة 486 هج - قال:

"وسمعت أن بعض الأكابر قال له: أنت شيخ الإسلام. فقال: بل أنا شيخ في الإسلام" (4) . [فائدة: لمعرفة معنى شيخ الإسلام: أنظر:"الرد الوافر"] .

-وقال ابن الحاج في معرض بحثه النفيس في ذلك:"ألا ترى إلى الإمام النووي - رحمه الله تعالى من المتأخرين - لم يرض قط بهذا الاسم [محيي الدين] وكان يكرهه كراهة شديدة على ما نقل عنه وصح، وقد وقع في بعض الكتب المنسوبة إليه رحمه الله تعالى: أنه قال: إني لا أجعل أحدًا في حِل ممن يسميني بمحيي الدين (5) ، وكذلك غيره من العلماء العاملين بعلمهم .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت