فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 89

الثامنة: أنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب؛ فإنه يدخل مع النظرة، وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهوى في المكان الخالي؛ فيمثل له صورة المنظور إليه، ويزينها، ويجعلها صنما يعكف عليه القلب، ثم يعده، ويمنيه، ويوقد على القلب نار الشهوة، ويلقى عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة، فيصير القلب في اللهيب؛ فمن ذلك اللهيب تلك الأنفاس التي يجد فيها وهج النار، وتلك الزفرات والحرقات؛ فإن القلب قد أحاطت به النيران من كل جانب؛ فهو في وسطها كالشاة في وسط التنور.

ولهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات للصور المحرمة: أن جُعِل لهم في البرزخ تنور من نار، وأودعت أرواحهم فيه إلى يوم حشر أجسادهم؛ كما أراها الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في المنام في الحديث المتفق على صحته [1] .

التاسعة: أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها، وإطلاق البصر ينسيه ذلك ويحول بينه وبينه؛ فينفرط عليه أمره، ويقع في اتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه. قال تعالى {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهف:28] . وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحبسه.

العاشرة: أن بين العين والقلب منفذًا و طريقا يوجب اشتغال أحدهما عن الآخر، وأن يصلح بصلاحه، ويفسد بفساده؛ فإذا فسد القلب؛ فسد النظر، وإذا فسد النظر؛ فسد القلب، وكذلك في جانب الصلاح.

فإذا خربت العين وفسدت؛ خرب القلب وفسد وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ؛ فلا يصلح لسكنى معرفة الله ومحبته و الإنابة إليه والأنس به والسرور بقربه فيه، وإنما يسكن فيه أضداد ذلك.

فهذه إشارة إلى بعض فوائد غض البصر تطلعك على ما ورائها.

(1) أخرجه: البخاري (7047) ومسلم (2275) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت