فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 89

فجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة.

وضد هذا؛ تجده في المتبع هواه من ذلِّ النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها وما جعل الله سبحانه فيمن عصاه، كما قال الحسن: (إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين؛ إن ذلَّ المعصية في رقابهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه) [1] .

وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته والذل قرين معصيته: فقال تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون:8] وقال تعالى {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران:139] .والإيمان؛ قول وعمل، ظاهر وباطن. وقال تعالى {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر:10] أي: من كان يريد العزة؛ فليطلبها بطاعة الله وذكره من الكلم الطيب والعمل الصالح.

وفي دعاء القنوت:"إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت" [2]

ومن أطاع الله؛ فقد والاه فيما أطاعه فيه، وله من العز بحسب طاعته، ومن عصاه؛ فقد عاداه فيما عصاه فيه، وله من الذل بحسب معصيته.

(1) انظر: الحلية (2/ 149) . والطقطقة: صوت حوافر البغال. والهملجة: الانقياد والذل. والبراذين: الدواب.

(2) أخرجه: أبو داود (1425) والترمذي (464) والنسائي (1744) وابن ماجه (1178) من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه أحمد شاكر والألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت