فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 89

الطريق الثاني المانع من حصول تعلق القلب: اشتغال القلب بما يصده عن ذلك ويحول بينه وبين الوقوع فيه، وهو إما خوف مقلق أو حب مزعج، فمتى خلا القلب من خوف ما فواته أضر عليه من حصول هذا المحبوب، أو خوف ما حصوله أضر عليه من فوات هذا المحبوب، أو محبة ما هو أنفع له وخير له من هذا المحبوب، و فواته أضر عليه من فوات هذا المحبوب، لم يجد بدًا من عشق الصور.

وشرح هذا: أن النفس لا تترك محبوبا إلا لمحبوب أعلى منه، أو خشية مكروه حصوله أضر عليه من فوات هذا المحبوب.

وهذا يحتاج صاحبه إلى أمرين، إن فقدهما أو أحدهما لم ينتفع بنفسه:

أحدهما: بصيرة صحيحة يفرق بها بين درجات المحبوب والمكروه، فيؤثر أعلى المحبوبين على أدناهما، ويحتمل أدنى المكروهين ليخلص من أعلاهما.

وهذا خاصة العقل، ولا يُعد عاقلًا من كان بضد ذلك، بل قد تكون البهائم أحسن حالًا منه.

الثاني: قوة عزم وصبر يتمكن بهما من هذا الفعل والترك.

فكثيرًا ما يعرف الرجل قدر التفاوت ولكن يأبى له ضعف نفسه وهمته وعزيمته على إيثار الأنفع من خسته وحرصه ووضاعة نفسه وخسة همته.

ومثل هذا لا ينتفع بنفسه ولا ينتفع به غيره.

وقد منع الله سبحانه إمامة الدين إلا من أهل الصبر واليقين، فقال تعالى ـ وبقوله يهتدي المهتدون ـ: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [السجدة:24] وهذا هو الذي ينتفع بعلمه وينتفع به الناس، وضد ذلك لا ينتفع بعلمه، ولا ينتفع به غيره.

ومن الناس من ينتفع بعلمه في نفسه ولا ينتفع به غيره.

فالأول: يمشي في نوره ويمشي الناس في نوره.

والثاني: قد طُفِئَ نوره فهو؛ يمشي في الظلمات ومن تبعه في ظلمته.

والثالث: يمشي في نوره وحده.

[والطريق الثالث المانع من حصول تعلق القلب: حفظ الخطرات] وشأنها أصعب؛ فإنها مبدأ الخير والشر، ومنها تتولد الإرادات والهمم والعزائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت