فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 89

فمن راعى خطراته؛ ملك زمام نفسه وقهر هواه، ومن غلبته خطراته؛ فهواه ونفسه له أغلب، ومن استهان بالخطرات؛ قادته قهرا إلى الهلكات.

ولا تزال الخطرات تتردد على القلب حتى تصير مُنىً باطلة {كسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب} [النور:39] .

وأخس الناس همة و أوضعهم نفسًا من رضي من الحقائق بالأماني الكاذبة، واستجلبها لنفسه، وتحلى بها.

وهي ـ لعمر الله ـ رؤوس أموال المفلسين ومتاجر الباطلين، وهي أضر شيء على الإنسان، وتتولد من العجز والكسل، وتُولِّد التفريطَ والحسرة والندامة.

والمتمنّي لما فاته مباشرة الحقيقة بجسمه، حوّل صورتها في قلبه، وعانقها، وضمها إليه، فقنع بوصال صورةٍ وهمية خالية صَوّرها فكره، وذلك لا يجدي عليه شيئا، وإنما مثله مثل الجائع والظمآن؛ يصور في وهمه صورة الطعام والشراب، وهو لا يأكل ولا يشرب.

والسكون منه إلى ذلك واستجلابه يدل على خساسة النفس ووضاعتها.

وإنما شرف النفس وزكاؤها وطهارتها وعلوها بأن ينفى عنها كل خَطرة لا حقيقة لها، ولا يرضى أن يُخْطرها بباله، ويأنف لنفسه منها.

ثم الخطرت ـ بعد ـ أقسام تدور على أربعة أصول:

ـ خطرات يستجلب بها العبد منافع دنياه.

ـ وخطرات يستدفع بها مضار دنياه.

ـ وخطرات يستجلب بها مصالح آخرته.

ـ وخطرات يستدفع بها مضار آخرته.

فليحصر العبد خطراته وأفكاره وهمومه في هذه الأقسام الأربعة.

فإذا انحصرت له فيها؛ فما أمكن اجتماعه منها؛ لم يتركه لغيره، وإذا تزاحمت عليه الخطرات كتزاحم متعلقاتها؛ قدم الأهم فالأهم الذي يخشى فوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت