2 ـ ربّما وفّقَ اللهُ بعضَ المفرّطين في طاعةِ الله إلى عملٍ يقع من الله تعالى موقع القبول والرضا، فلا يغرنّك الظاهر، ولا تقفنّ عندَه.
3 ـ الجزاءُ عندَ الله تعالى من جنس العمَل، وبما هو أحسن وأجزل.
اللوحة الثامنة والخمسون
صبرًا على فقدهم واحتسابًا
ما أشدّ فقد الأطفال على النفس، وأشدّ منه أن يحرمَ الإنسان الصبر والاحتساب، فيجمع على نفسه مصيبتين، وما أحوج الإنسان إلى وقوف الكبار معه عند المصيبة، للتخفيْفِ عنه ومواساته.
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ يَدْعُوهُ إِلَى ابْنِهَا فِي المَوْتِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَأَخْبِرْهَا أَنَّ للهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ، فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ، أَنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ: لَتَاتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَدُفِعَ الصَّبِيُّ إِلَيْهِ، وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، كَأَنَّهَا فِي شَنٍّ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟! قَالَ: هَذِهِ رَحْمَةٌ، جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ) [1] .
(1) ـ رواه البخاري في كتاب التوحيد ومسلم في كتاب الجنائز برقم /6829/.