اللوحة الوافية ثلاثين
رفقُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأَحد الحَسَنينِ وتأديبُه له
ما أسمى الأخلاق النبويّة وما أكرمها.! وما أوسع صدر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وما أرحمه.! ومَن مِن الناس يتقبّل أن يبول عليه صبيّ أمام الناس، ولا يغضب ولا ينفعِل.؟! بل يطلب ممّن حوله أن يترك الصبيّ ليكمل بوله.؟!
عَنْ أَبِي لَيْلَى - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَعَلَى صَدْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ الحَسَنُ أَوِ الحُسَيْنُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ بَوْلَهُ أَسَارِيعَ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: (دَعُوا ابْنِي، لا تُفْزِعُوهُ [1] حَتَّى يَقْضِيَ بَوْلَهُ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ المَاءَ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ بَيْتَ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، وَدَخَلَ مَعَهُ الغُلامُ، فَأَخَذَ تَمْرَةً، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَاسْتَخْرَجَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لَنَا) [2] .
* معالم هاديَة:
1 ـ عظمة أخلاقِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وسَعَة صدره، وجميل رفقه بالأطفال وتواضعه، وتعليمه لأمّته الأحكام الشرعيّة بصوْرة عمليّة.
2 ـ في هذا الموقف آيةٌ من آيات النبوّة، فقد ثبت أنّ قطع البوْل فيه على صحّة الإنسان ضرر بَالغ.
(1) ـ أي لا تخيفوه، وأساريع: جمع أسروع وهي الطرائق.
(2) ـ رواه أحمد فِي المسند برقم /18280/.