فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 116

عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَعِنْدَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو قِلابَةَ، إِذْ دَخَلَ غُلامٌ فَقَالَ: أَرْضُنَا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، بَاعَكُمُ الوَصِيُّ، وَنَحْنُ أَطْفَالٌ، فَالْتَفَتَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ فَقَالَ: مَا تَقُولُ، فَأَضْجَعَ فِي القَوْلِ [1] ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي قِلابَةَ فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ رُدَّ عَلَى الغُلامِ أَرْضَهُ، قَالَ: إِذًا يَهْلِكُ مَالُنَا، قَالَ: أَنْتَ أَهْلَكْتَهُ) [2] .

* معالم هاديَة:

1 ـ فصاحة الطفل في المطالبة بحقّه بإيجاز مع إلماحه إلى حجّته.

2 ـ استقبال الخليفة للأطفال واستماعه إلى شكْوَاهم.

3 ـ على جلساء ولاة الأمور وبطانتهم أن يكونوا أنصَارًا للحقّ، مدافعين عن أصحابه مؤيّدين، ولو كانوا من الأطفال والضعفة.

اللوحة الوافية ستين

أكرم بالطفولَةِ المُبَارَكة.!

كما أكرم الله الرجال الصالحين بكرامات، فقد أكرم بعض الأطفال بالكلام في المهد، تكرمة لآبائهم وأمّهاتهم، وإحقاقًا للحقّ، وتثبيتًا لهم على الهدى.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي المَهْدِ إِلاّ ثَلاثَةٌ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً، فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي! [3] ، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ، أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي! فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي! فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ المُومِسَاتِ [4] ، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ، يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ، قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا، كَانَ يَاوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ [5] ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ، قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ، فَاسْتَنْزَلُوهُ

(1) ـ أضجع في القول: أي مالَ فيه وتلعثم، ولم يفصح.

(2) ـ رواه الدارميّ في كتاب الوصايا برقم /3077/.

(3) ـ أي اجتمع عليّ إجابة أمّي وإتمام صلاتي، فوفّقني لأفضلهما.

(4) ـ المُومِسَات: هنّ الزواني، والمومسةُ الزانية.

(5) ـ صَوْمَعَتِهِ: البناء المرتفع المحدّد أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت