فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 146

الذي لا يقبل الله مِن أحد بعد بعثته دينًا سوى الإسلام الذي أُرسل به. وما وقع الخلاف بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى فتفرقوا شيعًا وأحزابًا إلا من بعد ما قامت الحجة عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب بغيًا وحسدًا طلبًا للدنيا ومن يجحد آيات الله المنزلة وآياته الدالة على ربوبيته وألوهيته فإن الله سريع الحساب وسيجزيهم بما كانوا يعملون.

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ [آل عمران:23] ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [آل عمران:24] }

أرأيت أيها الرسول أعجب من حال اليهود الذين أتاهم الله التوراة والإنجيل فعلموا أن ما جئت به هو الحق كما قال تعالي الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة:146] وقال تعالي الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأنعام:20] وإذا دعوا إلى ما جاء في القرآن وإتباع محمد صلي الله عليه وسلم تولوا عنه وهم معرضون والذي حملهم علي ذلك هو اعتقاد فاسد لدى أهل الكتاب بأنهم لن يعذَّبوا في النار إلا أيامًا قليلة وهذا الاعتقاد أدى إلى جرأتهم على الله واستهانتهم بدينه وهم الذين افتروا هذا من تلقاء أنفسهم ولم ينزل الله به سلطانا

وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [آل عمران:110] لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ [آل عمران:111] ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ [آل عمران:112] }

لو آمن أهل الكتاب بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به من عند الله لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة منهم المؤمنون المصدقون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وهم قليل وأكثرهم خارجون عن دين الله وطاعته لن يضركم الفاسقون من أهل الكتاب إلا ما يؤذي أسماعكم من ألفاظ الشرك والكفر فإن يقاتلوكم يُهْزَموا ويهربوا مولِّين الأدبار ثم لا ينصرون عليكم بأي حال وجعل الله الهوان والصغار أمرًا لازمًا لا يفارق اليهود فهم أذلاء محتقرون أينما وُجِدوا إلا بعهد من الله وعهد من الناس يأمنون به على أنفسهم وأموالهم واستحقوا الغضب من الله وضُربت عليهم الذلَّة والمسكنة فلا ترى اليهوديَّ إلا وعليه الخوف والرعب من أهل الإيمان بسبب كفرهم بالله وقَتْلهم الأنبياء ظلمًا واعتداء وما جرَّأهم على هذا إلا ارتكابهم للمعاصي وتجاوزهم حدود الله

لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [آل عمران:181] ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ [آل عمران:182] الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَاتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَاكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران:183] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت