فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 146

وهم مصرُّون عليه والله أعلم بسرائرهم وإن أظهروا خلاف ذلك. وترى كثيرًا من اليهود يبادرون إلى المعاصي من قول الكذب والزور والاعتداء على أحكام الله وأكْل أموال الناس بالباطل لقد ساء ما كانوا يعملون. هلا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الكذب وأكلهم السحت لقد ساء صنيعهم حين تركوا النهي عن المنكر. قالت اليهود يد الله محبوسة عن فعل الخيرات بَخِيلَ علينا بالرزق والتوسعة وذلك حين لحقهم جَدْب وقحط فرد الله عليهم وقال غُلَّتْ أيديهم أي حبست أيديهم هم عن فِعْلِ الخيرات وطردهم الله من رحمته بسبب قولهم والحقيقة أن اليهود هم يبخلون بما أتوا ويحسدون الناس علي ما أتاهم الله كما قال تعالي أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا [النساء:53] أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ [النساء:54] وليس الأمر كما يفترونه على ربهم بل يداه مبسوطتان لا حَجْرَ عليه ولا مانع يمنعه من الإنفاق فإنه الجواد الكريم ينفق على مقتضى الحكمة وما فيه مصلحة العباد وفي الآية إثبات لصفة اليدين لله سبحانه وتعالى كما يليق به من غير تشبيه ولا تكييف لكنهم سوف يزدادون طغيانًا وكفرًا بسبب حقدهم وحسدهم لأن الله قد اصطفاك بالرسالة ويخبر تعالى أن طوائف اليهود سيظلون إلى يوم القيامة يعادي بعضهم بعضًا وينفر بعضهم من بعض كلما تآمروا على الكيد للمسلمين بإثارة الفتن وإشعال نار الحرب ردَّ الله كيدهم وفرَّق شملهم ولا يزال اليهود يعملون بمعاصي الله مما ينشأ عنها الفساد والاضطراب في الأرض. والله تعالى لا يحب المفسدين.

لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ [المائدة:70] وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [المائدة:71] }

لقد أخذنا العهد المؤكَّد على بني إسرائيل في التوراة بالسمع والطاعة وأرسلنا إليهم رسلنا فَنَقَضوا العهد واتبعوا أهواءهم وكلما جاءهم رسول من الرسل بما لا تشتهيه أنفسهم عادَوْه فكذبوا فريقًا وفريقا يقتلون. وظنَّ العُصاة أن الله لن يأخذهم بالعذاب جزاء عصيانهم فعمُوا عن الهدى فلم يبصروه وصَمُّوا عن سماع الحقِّ فلم ينتفعوا به فأنزل الله بهم بأسه فتابوا فتاب الله عليهم ثم عَمِي كثيرٌ منهم وصمُّوا بعدما تبين لهم الحقُّ والله بصير بأعمالهم خيرها وشرها وسيجازيهم عليها.

إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ [المائدة:110] }

يقول الله يوم القيامة: يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك إذ خلقتك من غير أب وعلى والدتك حيث اصطفيتها على نساء العالمين وبرأتها مما نُسِب إليها ومن هذه النعم على عيسى أنه قوَّاه وأعانه بجبريل عليه السلام يكلم الناس وهو رضيع ويدعوهم إلى الله وهو كبير بما أوحاه الله إليه من التوحيد ومنها أن الله تعالى علَّمه الكتابة والخط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت