بدون معلم ووهبه قوة الفهم والإدراك وعَلَّمه التوراة التي أنزلها على موسى عليه السلام والإنجيل الذي أنزل عليه هداية للناس ومن هذه النعم أنه يصوِّر من الطين كهيئة الطير فينفخ في تلك الهيئة فتكون طيرًا بإذن الله ومنها أنه يشفي الذي وُلِد أعمى فيبصر ويشفي الأبرص فيعود جلده سليمًا بإذن الله ومنها أنه يدعو الله أن يحييَ الموتى فيقومون من قبورهم أحياء وذلك كله بإرادة الله تعالى وإذنه وهي معجزات باهرة تؤيد نبوة عيسى عليه السلام ثم يذكِّره الله جل وعلا نعمته عليه إذ منع بني إسرائيل حين همُّوا بقتله وقد جاءهم بالمعجزات الواضحة الدالة على نبوته فقال الذين كفروا منهم إنَّ ما جاء به عيسى من البينات سحر ظاهر.
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ [الأعراف:162] واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَاتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَاتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [الأعراف:163] }
غيَّر الذين كفروا ما أمرهم الله به من القول ودخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة فأرسلنا عليهم عذابًا من السماء أهلكناهم به بسبب ظلمهم وعصيانهم. واسأل اليهود عن أهل القرية التي كانت بقرب البحر إذ يعتدي أهلها في يوم السبت على حرمات الله حيث أمرهم أن يعظموا يوم السبت ولا يصيدوا فيه سمكًا فابتلاهم الله وامتحنهم فكانت حيتانهم تأتيهم يوم السبت كثيرة طافية على وجه البحر وإذا ذهب يوم السبت تذهب الحيتان في البحر ولا يرون منها شيئًا فكانوا يحتالون على حبسها في يوم السبت في حفائر ويصطادونها بعده وكما وصفنا لكم من الاختبار والابتلاء لإظهار السمك على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده فيه وإخفائه عليهم في اليوم المحلل لهم فيه صيده كذلك نختبرهم بسبب فسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها.
وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [الجاثية:17] }
وآتينا بني إسرائيل بيان بالحلال والحرام و الحق والباطل فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم وقامت الحجة عليهم وإنما حَمَلهم على ذلك بَغْيُ بعضهم على بعض طلبًا للرفعة والرئاسة إن ربك أيها الرسول يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا ..
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [الصف: 5] }
قال موسى عليه السلام لقومه لِمَ تؤذونني وأنتم تعلمون أني رسول الله إليكم؟ فلما زاغوا عن الحق أزاغ الله قلوبهم عن قَبول الهداية عقوبة لهم على زيغهم الذي اختاروه لأنفسهم والله لا يهدي القوم الفاسقين