فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 146

دين الحق وما كان من المشركين بالله تعالى. قولوا أيها المؤمنون: صدَّقنا بالله الواحد المعبود بحق وبما أنزل إلينا من القرآن وما أنزل إلى إبراهيم و إسماعيل وإسحاق وإلى يعقوب والأسباط وما أُعطي موسى من التوراة وعيسى من الإنجيل وما أُعطي الأنبياء جميعًا من ربهم لا نفرق بين أحد منهم في الإيمان كاليهود والنَّصارى الذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض كما قال تعالي إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا [النساء:150] أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا [النساء:151] وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [النساء:152] فإنْ آمن اليهود والنصارى وغيرهم بمثل الذي آمنتم به مما جاء به الرسول فقد اهتدوا إلى الحق وإن أعرضوا فإنما هم في خلاف شديد فسيكفيك الله أيها الرسول شرَّهم وينصرك عليهم وهو السميع لأقوالكم العليم بأحوالكم.

لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَاسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة: 177] }

أمر سبحانه وتعالي المؤمنين أولا بالتوجه إلى بيت المقدس ثم حولهم إلى الكعبة فشق ذلك على نفوس طائفة من أهل الكتاب وبعض المسلمين فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك وهو أن المراد هو طاعة الله عز وجل وامتثال أوامره والتوجه حيثما وجه وإتباع ما شرع فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل ولا بر ولا طاعة إذا كان التوجه إلى المشرق أو المغرب لم يكن عن أمر الله. ولكن البر والخير من آمن بالله وحده لا شريك له وآمن بيوم البعث والجزاء وبالملائكة جميعًا وبالكتب المنزلة و النبيين وأعطى المال تطوُّعًا - مع شدة حبه- ذوي القربى واليتامى المحتاجين الذين مات آباؤهم وهم دون سن البلوغ والمساكين الذين أرهقهم الفقر والمسافرين المحتاجين الذين بَعُدوا عن أهلهم ومالهم والسائلين الذين اضطروا إلى السؤال لشدة حاجتهم وأنفق في تحرير الرقيق والأسرى وأقام الصلاة وأدى الزكاة المفروضة والذين يوفون بالعهود و الصابرين في الفقر والمرض وفي شدة القتال أولئك المتصفون بهذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم وأولئك هم المتقون.

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2] الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [الأنفال:3] أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال:4] }

إنما المؤمنون بالله حقًا هم الذين إذا ذُكِر الله رقت قلوبهم وإذا تليت عليهم آيات القرآن زادتهم إيمانًا مع إيمانهم لتدبرهم لمعانيه وعلى الله تعالى يتوكلون فلا يرجون غيره ولا يرهبون سواه كقوله تعالي وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [التوبة:124] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت