لا يُعرض عن دين إبراهيم إلا سفيه جاهل ظالم لنفسه ثم يخبر سبحانه أنه اصطفاه نبيا ورسولا في الدنيا وفي الآخرة في أعلي الدرجات من الجنة إذ أمره الله بالإسلام والانقياد لله وحده فأجابه سيدنا إبراهيم أسلمت لرب العالمين.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران:102] وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران:103] }
يا من أمنوا بالله ورسوله خافوا الله حق خوفه و عن ابن مسعود [اتقوا الله حق تقاته] بأن يطاع فلا يُعصى ويُشكَر فلا يكفر ويُذكَر فلا ينسى وقال ابن عباس [اتقوا الله حق تقاته] أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده ولا تأخذهم في الله لومة لائم ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وتمسكوا بإسلامكم إلى آخر حياتكم لتلقوا الله وأنتم عليه فمن عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه.
وتمسَّكوا بكتاب الله جميعا وهو القرآن وهدي نبيكم وهي السنة ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أيها المؤمنون قبل الإسلام أعداء فجمع الله قلوبكم على محبة الله ومحبة رسوله وألف بين قلوبكم فأصبحتم بفضل الله إخوانا متحابين كما قال تعالي وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال: 63] وكنتم على حافة نار جهنم بكفركم فأنقذكم منها وهداكم للإسلام و يبيِّن الله لكم آياته لتهتدوا إلى سبيل الرشاد وتسلكوها فلا تضلوا عنها.
وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ [الزمر: 54] }
ارجعوا إلى ربكم بالطاعة والتوبة واخضعوا له وأخلصوا العمل من قبل أن يقع بكم عقابه ولا تجدون من ينقذكم من الله.
وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [لقمان: 22] وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [لقمان: 23] نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ [لقمان: 24] }
من يُخْلص عبادته لله وهو محسن في أقواله متقن لأعماله فقد أخذ بأوثق سبب موصل إلى رضوان الله وجنته وإلى الله وحده تصير الأمور فيجازي المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته. ومن كفر فلا تحزن عليه -أيها الرسول- إلينا مرجعهم يوم القيامة فنخبرهم بأعمالهم الخبيثة التي عملوها في الدنيا ثم نجازيهم عليها إن الله عليم بما تُكِنُّه صدورهم من الكفر بالله وإيثار طاعة الشيطان. نمتعهم في هذه الدنيا الفانية قليلا ثم يوم القيامة ندخلهم عذاب فظيع وهو عذاب جهنم. كما قال تعالي فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ [الأنعام: 44]