يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة:54] إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [المائدة:55] وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ [المائدة:56] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [المائدة:57] }
ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين هم أعداء الإسلام وأهله ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يوفق الظالمين الذين يتخذون الكافرين أولياء. و يخبر تعالى عن جماعة من المنافقين كانوا يبادرون في مودة اليهود لما في قلوبهم من الشكِّ والنفاق ويقولون إنما نوادُّهم خشية أن يظفروا بالمسلمين فيصيبونا معهم. فعسى الله أن يأتي بالفتح وينصر نَبِيَّه ويُظْهِر الإسلام والمسلمين على الكفار أو يُهيِّئ من الأمور ما تذهب به قوةُ اليهود والنَّصارى فيخضعوا للمسلمين فحينئذٍ يندم المنافقون على ما أضمروا في أنفسهم من موالاتهم. وحينئذ يقول المؤمنين لبعض أهؤلاء الذين أقسموا بأغلظ الأيمان إنهم لَمَعَنا!! بطلت أعمال المنافقين التي عملوها في الدنيا فلا ثواب لهم عليها.
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله من يرجع منكم عن دينه ويستبدل به اليهودية أو النصرانية أو غير ذلك فلن يضرُّوا الله شيئًا وسوف يأتي الله بقوم خير منهم يُحِبُّهم ويحبونه رحماء بالمؤمنين أشدَّاء على الكافرين يجاهدون أعداء الله ولا يخافون في الله أحدًا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع الفضل عليم بمن يستحقه من عباده. إنما ناصركم الله ورسوله والمؤمنون الذين يحافظون على الصلاة ويؤدون الزكاة عن وهم خاضعون لله. ومن تولي الله ورسوله والمؤمنين فهو من حزب الله وحزب الله هم المنتصرون. يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تتخذوا الذين يستهزئون بدينكم من أهل الكتاب والكفارَ أولياءَ وخافوا الله إن كنتم مؤمنين.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ [الممتحنة:1] إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [الممتحنة:2] لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الممتحنة:3] قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4]
يا أيها الذين أمنوا بالله ورسوله لا تتخذوا عدوي وعدوكم أحباء تُفْضون إليهم بالمودة فتخبرونهم بأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وسائر المسلمين و قد كفروا بما جاءكم من الحق من الإيمان بالله ورسوله وما نزل عليه من القرآن يخرجون الرسول ويخرجونكم من"مكة"؛ لأنكم تؤمنون بالله وتوحدونه. أيها المؤمنون إن كنتم هاجرتم مجاهدين في سبيلي طالبين مرضاتي عنكم فلا توالوا أعدائي وأعداءكم تُفْضون إليهم بالمودة سرًّا وأنا أعلم بما