أخفيتم وما أظهرتم ومن يفعل ذلك منكم فقد أخطأ طريق الحق والصواب. إن يظفر بكم الذين تُسرُّون إليهم بالمودة يكونوا حربًا عليكم ويمدوا إليكم أيديهم بالقتل والسبي وألسنتهم بالسب و قد تمنَّوْا لو تكفرون مثلهم. لن تنفعكم قراباتكم ولا أولادكم شيئًا حين توالون الكفار مِن أجلهم ويوم القيامة يفرق الله بينكم فيُدْخل أهل طاعته الجنة وأهل معصيته النار. والله بما تعملون بصير لا يخفى عليه شيء من أقوالكم وأعمالكم. قد كانت لكم قدوة حسنة في إبراهيم عليه السلام والذين معه من المؤمنين حين قالوا لقومهم الكافرين إنا بريئون منكم وممَّا تعبدون من دون الله كفرنا بكم وظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ما دمتم على كفركم حتى تؤمنوا بالله وحده.
لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ [آل عمران:28] }
نهى الله المؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء وأحباء وأنصار يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين فتخبرونهم بأخبار الرسول وأخبار المسلمين وقد كفروا بما جاءكم من الحق ومَن يتولهم فإن الله برِيء منه إلا أن تكونوا ضعافًا خائفين فقد رخَّص الله لكم في مهادنتهم بالظاهر وليس بالباطن وبالقول وليس بالفعل اتقاء لشرهم حتى تقوى شوكتكم ويحذركم الله نقمته وعذابه لمن والي الكافرين فاتقوه وإلى الله وحده رجوع الخلائق للحساب والجزاء.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا [النساء:144] }
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء وأحباء وأنصار تسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم حجة ظاهرة على عدم صدقكم في إيمانكم؟
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا [النساء:139] }
الذين يتخذون الكافرين أولياء وأحباء وأنصار من دون المؤمنين أيطلبون بذلك النصرة والعزة عند الكافرين؟ فأخبر سبحانه و تعالى بأن العزة كلها له وحده لا شريك له ولمن جعلها له كما قال تعالى وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [المنافقون:8]
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [الجاثية:18] إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [الجاثية:19] }
ثم جعلناك يا محمد على شريعة واضحة فاتبع الشريعة التي جعلناك عليها ولا تتبع أهواء الجاهلين بشرع الله الذين لا يعلمون الحق. إن هؤلاء المشركين الذين يدعونك إلى إتباع أهوائهم لن يغنوا عنك من عقاب الله شيئًا إن اتبعت أهواءهم وإن الظالمين بعضهم أنصار بعض والله ناصر المتقين.