ينقل عن شيخه الألباني أنه ما كان يصف أحدا بالحافظ إلا أبا البيض، فالسند ضعيف؛ بل منكر، وأنا تلميذ الألباني، وقد ذاكرته طويلا في شأن الغماريين، وقد تعرض في كتابه الممتع (تحذير الساجد عن اتخاذ القبور مساجد) لأبي البيض ووصفه وصفا صادقا فهو المعتمد، ثم لماذا لا يعتمد عزنان زُحار شهادة أبي البيض للألباني بأنه من الأفراد في علوم الحديث، وأنه كان يتقنه جدًا جدًا كما كتبه بخطه إليَّ على قلة إنصافه مع معاصريه [1] ، والعجب من وصف شيخه إمام السَّقا له بالمهارة في النحو، وفرط ذكائه وسرعة إدراكه له، وهو مع ذلك لُحَنَة، وربما جمعت من لحنه المتكاثر ما يُغَبِّر في وجه هذه الشهادة، ويُلغي بركة والده، ومن الإنصاف الاعتراف بتقدم شقيقه عبد الله عليه في هذا المجال، فلا تجده يلحن أبدا، مما يؤكد أنه مؤلف شرح الجرومية"تشيد المباني"المطبوع الذي نازعه فيه أبو البيض [2] ، وليس له فيه إلا الإسم، ثم ذكر عزنان أبياتا من الشعر، ومنها أبيات لي مدحته قبل أن أتوب إلى الله، قال: وقال درقاوي خائب. كما سبق أن قال أيضا عند الإشارة إلى الرائية التي أعلنت فيها توبتي من الزاوية، ونشرها مصطفى أبو سفيان في طليعة كتابه العُجاب (تنبيه القاري) ، وأنا أسجل اعترافي بمدحي لأبي البيض قبل أن أعرفه، وأقف على فواقره، لا كما قال عزنان الخائب بحق، خَيَّب الله سعيه، وعجل نعيه، بأنني قلت هذا قبل وثبتي على الشيخ لا لداع، والحق أن الوثبة المسدّدة كانت لدواع عدة، وهي البوائق التي أفردت لها هذه (الصحيفة) .
ثم أفرد عزنان زُحار فصلا لكلام غير العلماء في الشيخ، وهو فصل (لا محل له من الإعراب) لأنه لا علاقة له بالترجمة، بل أولئك الذين نظّر عزنان بهم في الموضوع هم في الواقع أعداء لُدّ للشيخ، ولو كان حيا لبَسَرَ وعَبَس في وجه عزنان الإمعة لذكرهم معه، وطرده
(1) رسالة بتاريخ 29 صفر 1380 هـ. وقد أوردها الكرفطي في در الغمام الرقيق فلتنظر 191.
(2) انظر البحر العميق 1/ 17.