قدموا من البادية نزلوا في الزاوية، فوقعت الشكوى منهم مرارا، فلم يكن من أبي البيض إلا أن باعها للريحاني، وباع أرضا موقوفة عليها، واستقال الريحاني أبا البيض فأقاله، وباعها لغماري خباز يقال له: أكَعْرير، وبعد ثورة الشيخ على الإسبان التي كانت حماقة، ونفيه، انتهز الفرصة صهره وابن عمته، ورفع عليه دعوى مستعينا بالإسبان فحكم له القاضي أحمد الشدادي الذي كان يُكِنّ للشيخ أشد العداء لنكفيره إياه من أجل استسقائه بذبح فرس وكتابة آيات على جمجمته، ورميه في بئر، وسكن الصهر الدار التي فوق الزاوية، وبعد وفاته باع ولده الدار، وأكرى الزاوية، وهكذا تفعل الزاوية بأهلها، نسأل الله العافية) في مسائل أخرى .. ذكرتها برمتها في كتابي (تحذير المسلم ممن يدعي العمل بالسنة وهو كذاب مجرم) .
انتهت كلمة الزمزمي التي نقل منها الأخ بدر تصريحه بكتاب (تحذير المسلم) ، وكنا أخطأنا في تسميته ب (تعريف المسلم) والخطب سهل، ونقل بدر في مواقفه عبارة لأبي البيض يشير فيها إلى الكتاب وكتاب آخر سماه (البلاء الأزرق) وقد حاولت مرة السعي بين الإخوة الغماريين في الصلح وإصلاح ما أفسده القتّات أبو الفتوح طيلة سنوات بالتجسس والكذب والنميمة عامله الله بما يستحق، ووجدت ذات البين مختلفة بينهم لا يمكن إصلاحها، وقد أبدى أبو البيض تجاوبا مشكورا معي، وصرح لي بأنه على استعداد للذهاب معي إلى الشيخ الزمزمي حافيا إذا قبله، قال: أما عبد العزيز فلا يمكن الصلح معه لما فرط منه مما يمس العرض، وينافي الأخلاق، علاوة على الجاسوسية وكشف أسراره للإدارة الفرنسية، كما أجاب إلى الصلح مع عبد الحي، ولما ذهبت إلى الشيخ الزمزمي لمنزله الأول بالقصبة، وذاكرته في الأمر، غضب وثار وصاح، وعلا صوته، وتمعّر وجهه، حتى رحمته، وجاءني برسائل ثلاث (تحذير المسلم) ولعل الأخريين: (البلاء الأزرق) ونسيت الثالثة، وقرأ علي فهرس الأولى، وقال لي: لن أعيركها، وما زلت أذكر: باب في عقوقه، باب في زناه، باب في قطعه للرحم، باب في لواطه الخ، هذه الرسائل هي التي أخرجها إلى صحن الدار، وأضرم فيها النار، قائلا: إن المقصود بها كان أبا البيض وقد توفي، هذا ملخص ما جرى حول الرسائل التي أنكر وجودها، وزعم أنه سأل عنها عبد الباري فأنكرها، وها هو والده يعترف بها، وكذلك أبو البيض، فمن تصدق إن صح اتهام الزنديق زعنان زُحار، ردّ الله كيده في نحره، وأولاه الفشل في جميع أمره.
وفي ص 29: عاد الخائب إلى عادته في التكذيب المجرد، وما أسهله على من رق دينه، وذهب يقينه، واستمرأ الدعوى، في الجهر والنجوى، وكرر تأكيده أن مصطفى السفياني لم ير من كتب أبي البيض شيئا، وأن جميع ما حوته الرسالة هو من بنات أفكار