فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 164

الفصل الثالث

قوله بفناء النار أو أن عذابها ينقلب عذابا ونعيما وتنويهه بكلام ابن القيم في ذلك في كتابه (حادي الأرواح وغيره)

مما اتفق عليه علماء السلف الصالح في ما يرجع إلى العقيدة، إيمانهم بوجود الجنة والنار الآن، وأنهما باقيتان لا تفنيان أبدا ولا تبيدان، إعمالا للنصوص المتواترة المتكاثرة في القرآن والسنة، بحيث أصبحت هذه المسألة من البدهيات التي يستشنع الخلاف فيها، ولم يخالف فيها إلا أبو الهذيل العلاف المعتزلي الهالك، ومن تبعه مستدلين بفلسفة بائرة، مفادها استحالة دوام حركة بلا انقطاع إلى ما لا نهاية، حتى حُكِيَّ عنه من شناعته قوله بأنه لا بد أن يأتي على أهل الجنة والنار يوم تبطل فيه حركاتهم، وتتوقف نهائيا، وتبعه على هذا الضلال المبين الشيخ الأكفر محمد بن علي بن العربي الصوفي، فذكر في الفتوحات أنه سيأتي على النار يوم تصفق فيه أبوابها، وينبت فيها الجرجير (اسم نبات) وذلك لخلوها، ولم يلحظ الإمام المجتهد الداعية ابن القيم إجماع من يعتد بهم من أئمة السلف على بقاء الجنة والنار، وعدم فنائها، ووثق بفهمه واجتهاده واستقلاله فأعلن رأيه دون مواربة بعد أن أطال في الاستدلال، ودفع الاشتباه والاحتمال، ببيانه المشرق، ونفسه الفقهي العالي، حيث من قرأه وتدبره مليا انساق معه متأثرا برأيه، مأخوذا بقوة وعيه، وذلك في كتابه العجاب (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) وغيره.

وهذا ما وقع لأبي البيض، فرجح مذهب ابن القيم، ثم اضطرب بسبب إعجابه بقول إمامه الأكفر ابن العربي، وقد حكي هذا القول عن شيخ الإسلام ابن تيمية فيما أورده ابن القيم في حادي الأرواح وحكاه عن بعض الصحابة، والجدير بالذكر أن الإمام ابن القيم رحمه الله وشيخه رجعا عن ذلك كما يستفاد من كلامهما الكثير في العقيدة السلفية التي لم تحد قيد أنملة عما أجمع عليه السلف [1] .

وبعد هذا نأتي بكلام أبي البيض في رسالة منه إليَّ، وهي مما سطا عليه أبو الفتوح فأورد بعضها في (در الغمام الرقيق) ما نصه [2] :

(1) وانظر رفع الأستار لإبطال أدلّة القائلين بفناء النار للصنعاني. وما قرره شيخنا الألباني بمقدمتها في هذا المقام.

(2) در الغمام الرقيق ص 226 فقرة رقم 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت