والعراق لمحاربة إخوانهم المسلمين، إطاعة لرؤسائهم ونظامهم، وبناءً عليه أرسل بوش المآت منهم انتقاما منهم لإسلامهم، وهو الصليبي الأخرق، إلى الأفغان والعراق، وقد مات بعضهم ثمة، وذهابه بقامته الفارعة، ووجهه العريض، وعمامته المكورة ضمن وفد من العُلفاء إلى الأفغان ليحولوا دون هدم تماثيل بوذا ما زال صداه يرن في الآذان، وتصريحه بأننا لا نقاتل اليهود لأنهم يهود؛ بل لاحتلالهم فلسطين، ومثلهم الأقباط، وأنا على يقين بأنه وشيخ الأزهر وجمهور علماء السلطة في العالم لا يستطيعون أن يعلنوا أن اليهودية والنصرانية دينان باطلان، وأن الدين الحق هو الإسلام وحده، عملا بقوله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) ، وقوله: (و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) ، وإلى الله نشكو غربة الإسلام وأهله في وطنه، إن علماءنا إلا السلفيين -و قليل ما هم- لا يستطيعون الجهر بهذا في النوادي العامة، والبرلمانات، ويطول بنا الحديث عن فواجع هؤلاء الأئمة قادة عزنان ومقلَّديه، دفعه الله بهم وحشره في زمرتهم.
ثم تناول المُحْدِث البريجي، الكلام عن موقف أبي البيض من الصحابة، وإعلانه تكفير ستة [1] منهم - وتبعه على ذلك أشقاؤه الثلاثة، واضطرب فكره وعقله، فحاول الدفاع عنه في جرائمه هذه بتأويل أحاديث المثالب؛ بل وإثباتها إغراقا في الضلال، واستجلابا لسخط الكبير المتعال، وترديدا لقول من قال: لم يصح في فضل معاوية حديث، مع أن شيخه ومقدِّم كتابه هذا لحاجة في نفسه، صرح في كتابه (جواهر البحار) أن حديث أم حرام يتضمن منقبة لمعاوية، وسبب ضلال شيخه وشيخه: الزيدية، والروافض الذين أغووا أبا البيض وهو غرّ شاب بمصر، فقدم المغرب بكتبهم الكثيرة المطبوعة على الحجر، والتي باع الكثير منها للنصارى، وهي بخزانة تطوان، واحتفظ لنفسه بنسخة من (النصائح الكافية، لمن يتولى معاوية) لمحمد بن عقيل الحضرمي المطبوع بسنغافورة، والعجب أن عزنان شكك في قضية ترويج أبي البيض لكتاب ابن عقيل ولا أدري لماذا، وقد حثنا أبو البيض على قراءة الكتاب، وأعارنيه، كما أن أبا الفتوح كان مهتبلا به، داعيا لما فيه، وقد عيره به تلميذه الأثيم المغفل الودراسي، لما أرسل يعظه بعدما تشيع وترفض، وكم من الأغبياء والعامة وقعوا في التشيع والرفض بسبب موقف أبي البيض، وإعلانه لعن الصحابة، وحكمه على ضمائرهم، بأنهم كانوا أعداءً لعلي وكانوا يبغضونه إلا قليلا منهم، ونسي أنه بهذا يحكم بنفاقهم، نعوذ
(1) وقد حدثني بعض الثقات أنه سمع الشيخ عبد الله بن الصديق يعد الصحابة الذين لا يترضى عنهم، فقال: هم: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وبسر بن أبي أرطاة، وعبد الله بن جرير البجلي، وسمرة بن جندب، والمغيرة بن شعبة.