بالله من ذلك، وقد نالنا من هذا الشر المستطير فتناولنا بعضهم بما يؤلم الفؤاد تذكره، ونرجو الله مخلصين أن يغفر لنا حُوبنا وخطايانا، وإسرافنا في أمرنا، فعلى أبي البيض وِزْرُنا ووزرُ من عمل بزُوره وتضليله إلى يوم القيامة، وليحمل أوزاره وأوزار من أضلهم بغير علم إلى يوم الدين، وكلام عزنان في هذا الميدان مُمِل جدًا لتكراره وركاكة أسلوبه، وقد فاتني أن أنبه قبلُ إلى أنني إذا قرأت صفحة من كلامه وأردت تلخيصها شقّ علي ذلك لافتقاد التبيين، ووحدة الموضوع، وتداخل المعاني، وسوء الاستطراد، فأعاني من ذلك ما أرجو ثوابه من الله تعالى لكشف عواره، وفضح جهالاته، وفي موضوع الصحابة وموقف أبي البيض كان يكفيه عن تمحلاته أن يقرر أولا أنني على دينه، وأعتقد عقيدته، فلا داعي للبحث عن الأحاديث الواهية، وتتبع الأخبار من (النصائح الكافية) ، وتاريخ الطبري، دون أن يعرف أن معظم تلك الأخبار هو من رواية المتروكين والكذابين كالواقدي وسيف بن عمر وأبي مخنف لوط، وأضرابهم، وأن مهمة الطبري ونظرائه رواية التاريخ بالسند، وهو يحيلك في نفس الوقت على البحث والنقد، ولْتحاول أيها المخذول زادك الله حذلانا وضلالا، أن تجد مثل تلك الأخبار في الصحيحين ومثلهما ممن يتحرى الصحيح، ولكنك لجهلك وغرضك تميل إلى إثبات تلك الأخبار، وتُشيح بوجهك عما يناقضها، وتتبع كلامه الخبيث يطول، ولذلك نحيله على كتاب جميل يُعتبر نقضا مسدّدا إن شاء الله لنقائص وتلبيسات (النصائح الكافية) التي برم بها أبو الفتوح فأحرقها، وكأنه تاب مما فيها وعسى ولعلّ، واسمه (إسكات الكلاب العاوية، بفضائل خال المؤمنين معاوية) للأخ محمود بن إمام بن منصور من علماء نجد، وقد طبع بالمدينة المنورة، فندعو عزنان أن يقرأه بإنصاف وتجرد من الهوى والغرض، ومن العجائب والعجائب جمة، تعرض المُحْدِث البْريجي الفَدْم لنقد ابن الجوزي والألباني والحط عليهما، ولا عجب فإنه إذا اقتضى الأمر يشتط فيتناول ابن تيمية وابن القيم والذهبي، وربما الحافظ ابن حجر ونحوهم من جبال العلم والحفظ، ولْيُعلم أننا نعيش الآن زمن المسخ، وهذه مظاهره، والعلم ليس له محتسب، وها هو عزنان زُحار المحاسب بالعمالة (كونطبلي) نبغ في علوم الحديث، وأتقنها وصار بين عشية وضحاها يتعقب كبار الحفاظ، ورموز الأمة في العلم منتهجا في ذلك نهج شيْخيه المتنافريْن حسن السقاف، ومحمود سعيد، المتمثل في الرد والتعقب كيفما تيسر، وإلا فصنيعهما لا يكِع عنه إلا من يستحيي من تصيد الكلام في الرواة -و لا يكاد يخلو راو من عيب- فيطير به ويصحح ويضعف دون حسيب ولا رقيب، وعمل عزنان ومن وراءه من أثافي الضلال، ودعاة الفتنة، ضرب في حديد بارد؛ لأن الناس في الشرق والغرب يرجعون إلى الألباني وأصحابه، ويعتمدون أحكامه على الأحاديث، وكتبهم وأبحاثهم تزدحم بها المكاتب، وقديما قال حكيم: [البسيط]
النّاس أكيس من أن يمدحوا رجلًا ... ما لم يروا عنده آثار إحسان