فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 164

الفصل السادس

قوله بأن معية الله تعالى لخلقه مطلقة وليست بالعلم بل بالذات،

وتفويضه في معاني الصفات لا في التكييف

هما في الحقيقة بائقتان:

الفاقرة الأولى: دفع معية الله تعالى لخلقه بالعلم واعتقاده أنها بالذات، والفاقرة الثانية: اعتقاده وجوب التفويض في صفات الله تعالى.

ومعلوم أن عقيدة السلف الصالح رضي الله عنهم من الصحابة والتابعين، وهم خير الناس كما في الحديث الصحيح: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ، ونصوصهم في ذلك لا تحصى. ومفادها أن الله تعالى فوق عرشه العظيم كما جاءت بذلك الآيات والأحاديث النبوية، وهناك كلمتان زيدتا على الأدلة ولا تعرف عن السلف وهما:

(بذاته) ، و (بائن من خلقه) . ولا داعي إليهما، وإنما زادهما من زادهما من أهل العلم تحقيقا لمعنى الاستواء، ورد فعل لمنكري علو الله على خلقه من الجهمية وأتباعهم.

ثم النص منهم على أن معية الله لخلقه نوعان: عامة وهي معية العلم، وخاصة وهي للمتقين والمحسنين من عباده، وهي معية نصرة وتأييد مع معية العلم. وفي القرآن آيات كثيرة تفيد النوعين، ومن أجمعها آية العلم كما كان يسميها السلف الصالح، وهي قوله تعالى: (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات والأرض ما يكون ... ) ، فافتتحها سبحانه بالعلم، وختمها به، فعلم منها أن معية الله تعالى بالعلم لا بالذات

والآية قاضية على نظائرها في الكتاب العزيز، وهو يفسر بعضه بعضا. ولكن الشيخ أبا البيض وجد إمامه الأكفر ابن العربي ومن سار على دربه ينعى على من يفسر المعية بالعلم، ويقول: هو تأويل مدفوع. والحق أن المعية بالذات، وتلقفها أبو البيض منه بقوة. وقصر نظره عليها ولج في التعصب؛ لا سيما وقد وجدها مدرجة لوحدة الوجود لأنه إذا اعتقدها الإنسان بالذات يلزمه اعتقاد وجوده ـ تعالى وتنزه عما يقوله المبطلون ـ في كل مكان حتى فيما يحتقر كالحشوش والمزابل والمراحض ونحوها، وهذا يستلزم الحلول، وأهل الوحدة كأبي البيض لا يقولون به فيشطح بهم الخيال والضلال إلى اعتقاد أنه عين هذه الموجودات والأماكن، وهذا سر لجاج أبي البيض وغلوه في الموضوع، ورده للإجماع على المعية بالعلم الذي حكاه ابن عبد البر وابن تيمية وابن القيم لا سيما في كتابه (مختصر الصواعق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت