ونسبته إلى بني سعيد [1] ، ووصفه بفرعون التجكانيين، بل حمله الغيظ والبغض إلى وصف والِده بالغفلة في حكاية مع (بوحمارة) عندما زار طنجة، وقد أودع هذه الفضائح وغيرها كتابه (السفينة المشحونة) التي جمعها مضاهاة لشقيقه مؤلف (جؤنة العطار) كما نفسها عليه شقيقه الآخر عبد الحي، فألف (المجتبى) في مجلد، وعندما وقفت على هذه الكتب استعذت بالله من الشيطان الرجيم، وأنشدت قول الشاعر: [البسيط]
لقد حَكَيْتَ ولكنْ فاتَكَ الشَّنَبُ
ثم ذكر عزنان أنه سمى رسالته (نهج السداد والتوفيق، في دحض افتراآت المفترين على الشيخ أحمد ابن الصديق) ، ولكن شيخه وقدوته غيّر اسمها إلى (دفاع عن كرامة وعرض ... ) .
قلت: وحقه أن يسميها (نهج الحِداد والتلفيق ... ) حتى يكون هناك انسجام بين المحتوى والعنوان.
في ص 6 - 7 ذكر عزنان ترجمة الشيخ، وقد ضخم بها حجم الرسالة، لأن ترجمته معروفة على بلايا فيها، من ذلك نقل عزنان عن شيخه -و أًكْرِمْ به من شيخ- الزنيم المقبوح، الأنوك المتعالي، محمود سعيد ممدوح، وهو من أسماء الأضداد، أنه -أي أبا البيض- حافظ بشهادة جَمْعٍ، وأنه امتاز عن الحفاظ بالأمالي الحديثية، والمستخرجات، وأنه كان يملي بجامع طنجة ثمانين حديثا هكذا بالضبط الخ. وأقول: بأن محمودا المصري وتلميذه عزنان لا يعرفان الشيخ ولم يرياه، فكيف ينقلون عنه ما لا علم لهم به عمن لا يعرفونه، والواقع أن أبا البيض لم يكن كذلك تماما، ولكثرة مخالطته لكتب الحديث كان كغيره من علماء الحديث
(1) وهي نسبة فيها قدح، لما اتصف به أهل هذه القبيلة من طبائع فاسدة، وأخلاق غير مرضية، أجملها الفقيه العلامة الأديب مفضل أزيات في قصيدة هجا بها أهل قبيلة بني سعيد، افتتحها بقوله: [البسيط]
بنو سعيد لأهل البغي واسعة ... و لذوي العلم دار الضنك والضيق ...
فما بها سكن لعالم لا ولا ... لفاضل لا ولا مأوى لصدّيق ...
أقوامها همج، أفعالها قمج ... أحوالها سمج، إنتاج زعبيق